وأقرب الناس إلى الرجل زوجته، إذا أرضاها، وعصى الله عزَّ وجل فقد أشرك، إذا ابتغى رضاها على حساب رضاء الله عزَّ وجل فقد أشرك، له شريك في التجارة قوي، الشريك تمادى، أكل مالًا حرامًا، تعامل تعاملًا ربويًا، فأنت خفت على شراكتك معه فسكت، أنت ماذا فعلت؟ عبدته من دون الله، رأيت رضاه أثمن عندك من رضاء الله، خفت من سخطه، ولم تخف من سخط الله عزَّ وجل، فالإنسان قد يعبُد زوجته وهو لا يدري، وقد يطيع شريكه، ويعصي ربَّه وهو لا يدري، فهذا شرك، وقد يؤثر شهوته على طاعة ربه وهو لا يدري، وهذا شرك، فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:
(( أخوف ما أخاف على أمَّتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول: إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا، ولكن شهوةٌ خفيَّةٌ وأعمالٌ لغير الله ) ).
[الجامع الصغير عن شداد بن أوس، وفي سنده ضعف]
(( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالا لِغَيْرِ اللَّهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً ) ).
[من سنن ابن ماجة عن شِداد بن أوس]
فالمراءاة شرك، المُداهنة شرك، مؤاثرة الهوى على طاعة الله شرك، ففي النهاية أنت تقول: الله أكبر، إذا أطعت مخلوقًا، وعصيت الخالق تأكَّد أنك لم تقل هذه الكلمة ولا مرَّة، ولو قلتها بلسانك ألف مرَّة، لأنك في رؤيتك النفسيَّة، وفي قناعتك، وفي تصورك رأيت أن رضاء فلان أكبر عندك من رضاء الله، ورأيت أن سَخَطَ فلان أعظم عندك من سخط الله، هذا هو الشرك، الشرك يتوافق مع المعصية، والطاعة تتوافق مع التوحيد، لذلك شعار المؤمن:"لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق"..
{الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) }
(سورة الشعراء)