فهرس الكتاب

الصفحة 14748 من 22028

إذا كذب إنسان، أو افترى، أو توهَّم، أو اختلق، يقال: زَعَمَ.

{قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ}

الشرك الخفي:

هؤلاء الأصنام التي ظننتموها آلهةً من دون الله، ولا أكتمكم أن هناك شركا جليا وقعت فيه العرب قبل الإسلام، عبدوا اللات والعُزَّى، والإنسان عندما يعبد شخصًا، ويعتقد أن كل الخير عنده، هذا أيضًا شرك، فالعلماء ـ علماء التوحيد ـ فرَّقوا بين الشرك الجلي والشرك الخفي، الشرك الجلي انتهى، ففي أرض الإسلام لن يُعْبَدَ إلا الله، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( أخوف ما أخاف على أمَّتي الشرك الخفي، أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنمًا، ولا حجرًا ـ قضية أن تعبد صنما أو حجرًا هذا انتهى، وضع انتهى، لكن بقي الشرك الخفي ـ ولكن شهوةٌ خفيَّةٌ وأعمالٌ لغير الله ) ).

(( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلا قَمَرًا وَلا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالا لِغَيْرِ اللَّهِ، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً ) ).

[من سنن ابن ماجة عن شِداد بن أوس]

أي إما أن تعبد نفسك بمعنى أن تؤثر شهوتك على طاعة ربِّك.

{أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}

(سورة الجاثية: من الآية 23)

إما أن تعبد هواك، إما أن تعبد شهوتك وتؤثرها على طاعة الله، وإما أن تعبد غيرك، أنت لا تقول: هو إله، لكن تعامله كما يُعامَل الإله، إذا أمرك بمعصيةٍ تعصي الله من أجله، إذا حملك على انحرافٍ تنحرف إكرامًا له، إذا طالبك بباطلٍ تعطيه هذا الباطل إرضاءً له، هذا إذًا إلهٌ تعبده، أنت لم تقل: هو إله، ولكن حينما تنصاع لأمره من دون تفكير، وحينما تعتقد أن الخير كلَّه بيده، وأن الشر كلَّه بيده فهذا شرك، وهذا شركٌ خفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت