فهرس الكتاب

الصفحة 14742 من 22028

نعمة الأمن، أحيانًا الإنسان يخاف أن يسافر في الليل، يخاف أن يترك مركبته في مكان فارغ حتى لا تسرق.

{وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا}

هنا ..

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}

فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا

الحقيقة هل من المعقول أن يقولوا هذا الكلام؟! أيعقل أن يكون قومٌ في بحبوحةٍ، وفي غنى، وفي عمار متصل، وفي خدمات، وفي أمطار غزيرة، وفي بساتين، وأن يقولوا بألسنتهم:

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}

1 ـ لسان حالهم: رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا

قال: لا، فهذا لسان حالهم، وليس هذا لسان قالِهم، حينما عصوا ربهم فكأنهم ينتظرون من الله أن يشتتوا، وأن يمزَّقوا، وأن يدَمَّروا، إذًا الآن استبدلوا، إذا كنت في بحبوحة؛ بيت، ودخل، ومكانة، وأردت أن تنظر إلى غير ما أحل لك، أردت أن تعتدي على أعراض الآخرين، أردت أن تأكل أموالهم بالباطل، أردت أن تفعل شيئا لا يرضي الله فكأنك تقول: يا رب دمرني، أنا أستحق الدمار، يا رب أتلف مالي، يا رب أذهب صحتي، يا رب شتت شملي، فالعاصي كأنه يقول هذا، أروع ما في التفسير، أنهم حينما قالوا:

{رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}

قال: ليس هذا قول لسانهم؛ ولكن هذا لسان حالهم، أي أن كل إنسان يعصي الله كأنه يخاطب الله ويقول: يا رب دمرني، يا رب أزهق مالي، يا رب شتت شملي، يا رب لا توفقني، يا رب أرسل لي المصائب.

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ}

2 ـ وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ

الإنسان إذا عصى الله عزَّ وجل يظلم نفسه، فما من ظلمٍ أشد من ظلم النفس.

{وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ}

ربنا عزَّ وجل لخَّص ما فعله بهم، قال:

{فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}

قصة سبأ صارت قصة لها عبرة: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت