هذا البدوي، الأعرابي، هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين، أنت في خلوتك، وممكن أن تقع بمخالفة لا يراها أحد في الأرض، وأنت بينك وبين الله تقول: إني أخاف الله رب العالمين، فأنت مؤمنٌ ورب الكعبة، ورب الكعبة أنت مؤمن ..
"من لم يكن له ورعٌ يصده عن معصية الله إذا خلا، لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله".
(( ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعةٍ من مخلط ) ).
[ورد في الأثر]
يجب أيها الإخوة قبل أن تفعل شيئًا، قبل أن تقول كلمةً، قبل أن تقف هذا الموقف، قبل أن تغضب، قبل أن ترضى، قبل أن تصل، قبل أن تقطع، قبل أن تذهب إلى هذا المكان، قبل أن تسهر هذه السهرة، قبل أن تشترك في هذه النزهة، قبل أن تعقد هذا الاجتماع، قبل أن تزمجر على فلان، قبل أن تلين لفلان، يجب أن تهيئ لله جوابًا على سؤاله، يا عبدي لمَ فعلت هذا؟ ورد في بعض الأثر أن الله سبحانه وتعالى يقول لإنسان يوم القيامة:"عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟".
سؤال كبير جدًا، أعطيتك مالًا والناس يموتون جوعًا، ومعظم الناس لا يجدُ ما يأكله، معظم الناس ليس عنده غرفةٌ يتزوَّجُ بها، وعندك بيت بمصيف ثمنه ثلاثون مليونًا من أجل أن تقضي فيه أسبوعين في الصيف، وقد لا يتاح لك أن تزوره مرةً واحدة، قال له: عبدي أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ ـ لا يوجد في الآخرة كذب ـ قال: يا رب لم أنفق منه شيئًا مخافة الفقر على أولادي من بعدي، قال: ألم تعلم بأني الرزاق ذو القوة المتين، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، يقول لعبدٍ آخر: أعطيتك مالًا فماذا صنعت فيه؟ يقول: يا رب لقد أنفقته على كل محتاجٍ ومسكين، لثقتي بأنك خيرٌ حافظًا، وأنت أرحم الرحمين، يقول: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك"."
إذا لم تراقب الله عزَّ وجل، وتحادثه، وتسأله، وترجوه، وتستغفره، فلست مؤمنًا، فقل: