مرَّة قال لي صديق ـ أعجبتني هذه الكلمة ـ قال لي: الحمد لله على وجود الله، والله شيء جميل، لأن الله يعلم، لا تحتاج لوصل معه، لا تحتاج ليمين، لا تحتاج لإيضاح، لا تحتاج لبيان، لا تخاف أن العمل لم ينجز بعد، فعلاقتك ليست مع شخص، قال لي موظَّف: أداوم ست ساعات، ثماني ساعات دوامًا متقنًا دؤوبًا، مرَّة رآني المدير خارج دائرة الطاولة وبَّخني، فتركت الدوام المتقن، صعب أن تربط نفسك مع إنسان، الإنسان لا يعلم، لأنه بشر، أما الله عزَّ وجل فيعلم كم دفعت؟ ولمن دفعت، وحجم المبلغ، والتضحية، وكون المبلغ من مال حلال، كله يعرفه، فقال لي: الحمد لله على وجود الله، نعم والله، حتَّى في خصومتك مع الناس الله هو الحق، فإذا كنت مع الله لا تخف، واطمئن، هو الحق، وهو الذي يحقُّ الحق، وهو الذي يظهر الحق، وهو الذي يدافع عن الذين آمنوا، وهو الذي يدحض الباطل، الله هو الحق، هو الرحيم، هو العادل، الحمد لله على وجود الله.
فهذه السماوات والأرض أي الكون، الحمد لله الذي له، لو أنها لغيره؟ والله هذه مشكلة، وما لك طريق له، قرَّب أناسًا دون أناس، الله عزَّ وجل عنده ميزان:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
(سورة الحجرات: من الآية 13)
كلُّنا لآدم، وآدم من تراب، الناس كلُّهم سواسية كأسنان المشط، الخلق كلُّهم عيال الله، وأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعياله، لا أبيض ولا أسود، لا كبير ولا صغير، لا ذكي ولا غبي، لا متعلم ولا جاهل، كلُّنا عند الله سواسية نتفاضل بالتقوى ..
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}