كيف نستعيدها إلى دورانها حول الشمس؟ نحتاج إلى مليون مَليون حبل فولاذي، قطر الحبل خمسة أمتار، في حين أن الفولاذ يتحمَّل قِوى الشد في كل ميليمتر مئتي كيلو، الحبل خمسة أمتار يتحمَّل مليوني طن، نحن بحاجة إلى مليون مَليون حبل، يتحمل قوة شد مقدارها مليونين، إذًا: مليون مَليون ضرب مليونين، هذه قوَّة جذب الشمس للأرض، وهذه القوة تجعل الأرض في مسارها حول الشمس تنحرف ثلاث مليمترات كل ثانية، فتبقى الأرض مع الشمس، هذه نعمة نحن لا نعرفها، نحن في غفلةٍ عنها، نحن نفرح بالأمطار ..
{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا}
(سورة فاطر: من آية 41)
معنى تزول أي تنحرف، أي إذا خرجت هذه الأرض عن مسارها ماذا نفعل؟ ليجتمع بعض أهل الأرض، وليتخذوا قرارًا بإعادتها إلى مسارها، مثلهم كمثل نملة رأت قاطرة خرجت عن سكَّتها ماذا تفعل؟ ماذا عندها من القدرة كي تعيد هذه القاطرة إلى السكَّة؟ لا شيء، فهذه النعم ..
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
يجب أن ترى هذه الأمطار بتقدير عزيزٍ حكيم، بتقدير رحمنٍ رحيم، ستة أمثال ما هطل في العام الماضي، المياه الجوفيَّة أصبحت مقفرة، معظم الينابيع غارت في العام الماضي، معظم الأنهار جَفَّت، المخزون المائي انخفض أمتارا كثيرة، وأصبحت الأراضي عطشى، ولا أمل، حتى جاء إمداد الله عزَّ وجل، فالمؤمن لا يقول لك: منخفض جوي متمركز فوق قبرص باتجاه القطب، لا، الحمد لله رب العالمين على نعمة الأمطار، على نعمة الصحَّة، على نعمة الأهل، على نعمة المأوى، المؤمن حالته دائمًا حمد.
إذًا الآية الأولى: القضيَّة ليست إثبات نعمة أو عدم إثباتها، النعمة ثابتة عند أهل الأرض كُلِّهِم، ولكن القضيَّة لمن تعزو هذه النعمة؟
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}