ما دام الكون قد سُخَّرَ لك، والمُسَخُّرُ له دائمًا أكرم من المُسَخَّرَ، أنت مُسَخَّرَ لك الكون، أنت المكرم، أعطاك الله عقلًا أداة المعرفة، ومناط التكليف، ومناط المسؤولية، بإمكانك أن تؤمن بالله، وبكتابه، وبرسوله، هذا هو العقل، يأتي النقل ليعرِّفك ما عجز عقلك عن إدراكه، هذا هو التصديق، النقل هو أداة معرفة ما في الماضي السحيق، في المستقبل البعيد، في ذات الله عزَّ وجل، وهذه الآية تبيِّن لنا ماذا كان في بدء الخليقة؟
تم عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال، أبين أن يحملنها، أشفقن منها، حملها الإنسان، إن قام بهذه الأمانة على خير ما يرام، لم يكن ظلومًا جهولًا، بل كان عالمًا صالحًا، آمنوا وعملوا الصالحات؛ عكسها جهلوا وأساءوا، ظلومًا جهولًا، وإن نسي الأمانة، ولم يطبِّق أمر الله عزَّ وجل، وأهمل نفسه، أبقاها جاهلة، أبقاها مدنسة، أبقاها غارقة في الشهوات:
{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) }
النهاية معروفة:
{لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) }
والحمد لله رب العالمين