هناك سؤال خطير جدًا، سؤال محرج: ما دمت قد آمنت بالله لماذا أنت واقف؟ أين حركتك؟ أين مبادرتك إلى طاعة الله؟ أين هروبك من المعصية؟ أين المَنْهَل الذي تشرب منه؟ آمنت أن العلم هو كل شيء؟ آمنت أن العلم هو الطريق الوحيدة إلى الله عزَّ وجل؟ آمنت أن رتبة العلم أعلى الرتب؟ نعم، آمنت أن أعلى كتابٍ في الكون هو كتاب الله عز وجل؟ نعم، فلماذا لا تسعى إلى فهمه؟ لماذا؟ ما الذي يمنعك عن أن تفهم كلام الله؟ موعد؟ ما هذا الموعد؟ لقاء، ضيف، استقبال شخص؟ ألا ترى أن أي نشاطٍ تفعله وقت مجلس العلم نشاطٌ تافه، تافه جدًا، استقبلت إنسانًا، يقول لك: والله في مطر الحمد لله، الأسعار عندكم؟ الأمطار؟ هذا الكلام؟ أحيانًا تمضي وقتًا بموضوعٍ سخيفٍ جدًا، وتضيِّع عليك شيئًا ثمينًا جدًا وهو معرفة كلام الله عزَّ وجل، منهجك في الحياة.
ما هو اللهو كما فسره العلماء؟ أن تشتغل بالخسيس عن النفيس، إنسان غاص في البحر، وتعرض لأخطار أسماك القرش، وأخطار الاختناق، وأخطار تعطل غاز الأوكسجين، وأخطار الجزر المرجانية، وأخطار بعض الأفاعي في البحار، وغير ذلك من الأخطار، ووصل إلى قاع البحر، فرأى اللؤلؤ ورأى الصدف، ترك اللؤلؤ وحمل الصدف وصعد به إلى وجه الماء! نقول: هذا يلهو، لأنه ترك النفيس واشتغل بالخسيس، وشأن الناس الآن أكثرهم هكذا، يدعون مجالس العلم، يدعون فهم كلام الله، يدعون فهم سنة رسول الله، يدعون عبادة الله، يدعون الأعمال الصالحة التي ترفعهم عند الله، وهم غارقون إلى قمة رأسهم في الأشياء الخسيسة، التي عند الموت لا تقدم ولا تؤخر، ولا تعطيهم شيئًا:
{يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ (56) }
(سورة الزمر)
لذلك:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (71) }