هذه الآية فيها كل الدين، إذا آمنت بالله أطعته، إن آمنت به ولم تطعه فكأنك ما آمنت به، أما أن تطيعه من دون أن تؤمن به فهذا مستحيل، أن تؤمن به ثم تعصيه فهذا إدعاء، وهذا كلامٌ فارغ، وهذا في الحقيقة ليس إيمانًا، فلو قال لك أحدهم ـ لا سمحَ الله ـ على كتفك عقربٌ، لو قلت له: شكرًا، أنا شاكر لهذه الملاحظة القيِّمة، وسوف أكافئك عليها إن شاء الله في المستقبل، لو قلت هذا الكلام بهذا الهدوء معناها أنك لم تفهم هذا الكلام الذي قاله لك، لو قلت له: شكرًا على هذه الملاحظة التي ينبغي أن أقدِّرها حق قدرها، إذا قلت هذا الكلام بهذا الهدوء، لم تفهم ماذا قال لك، لو أنك عرفت ما هي العقرب، وأن لدغتها مميتة، لقفزت من على الأرض حينما سمعت كلمة عقرب، لأنك آمنت بأن الحياة صارت خطرة، فما دمت لم تأبه معنى ذلك أنك ما عرفت معنى الكلمة، أو ما عرفت العقرب ما هي، أو لم تسمع منه بدقة، فمن لوازم الإيمان الطاعة، الإيمان من دون طاعةٍ لا جدوى منه، والأصح أنه ليس إيمانًا، أما الطاعة من دون إيمان هذا شيء مستحيل.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ (70) }
إن كنت آمنت بالله فاتقِ الله، التوحيد هو نهاية العلم أن تؤمن بالله، ونهاية العمل أن تطيع الله عزَّ وجل، وما الدين كله إلا كلمتان؛ معرفة الله وطاعة له، الطاعة لا تكون قبل المعرفة، والمعرفة الحقيقية لا تثمر إلا طاعة.
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) }