والله الذي لا إله إلا هو لو علم الإنسان خطورة أمراض النفس، لكان اهتمامه بنفسه، وبسلامتها، وبطهارتها، وبسموِّها، أضعافَ أضعاف اهتمامه بأمراض جسده، والدليل: عندما كان سيدنا عمر رضي الله عنه تصيبه مصيبة يقول:"الحمد لله ثلاثًا، الحمد لله إذ لم تكن في ديني". الدين سليم، لأن الإنسان لا بدَّ من أن ينقلب إلى الله عزَّ وجل إن عاجلًا أو آجلًا، فإذا انقلب إلى الله عزَّ وجل وكان قلبه سليمًا فهو في الجنَّة إلى أبد الآبدين، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) }
(سورة الشعراء (
إذًا:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (60) }
أتمنَّى على كل أخٍ كريم أن يتبصَّر، أن يتأمَّل أمراضه النفسيَّة، فلو شعر بشيء من الكِبْر على إثر تفوَّقه في علم، أو في شهادة، أو له شكلٌ وسيم تاه به على الناس، شعر أنه فوق الناس هذا مرض، تمنَّى أن يكون وحده في بحبوحة ولا يعنيه أمر الناس هذا مرض ثانٍ، هل شعر بحقدٍ في قلبه، بضغينة، بحسد؟ هل تمنَّى للناس زوال النعم عنهم؟ فالإنسان إذا شعر أن هناك شعورًا غير صحيح، شعورًا مرضيًا، ليبادر إلى معالجته وإلا فهناك تهديدٌ من الله عزَّ وجل:
{لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (60) }