فالله عز وجل منح الإنسان أعظم نعمة على الإطلاق نعمة العقل، وقد جعل الله العقل مناط التكليف، وسبب التكليف هو العقل، وهل يعقل أن يأتي الإنسان مختارًا بفعل يغيب عقله عنه وهو أشرف شيء في حياته؟ وهل يخفى عليكم أن مقاصد الدين الكبرى حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العرض، وحفظ المال، وحفظ العقل، وأن العقل سبب في حفظ هؤلاء جميعًا، فمتى تبحث عن طريقة تحفظ بها دينك؟ إذا كان عقلك يقظًا، ومتى تبحث عن وسيلة تحفظ بها حياتك؟ إذا كان عقلك سليمًا، ومتى تبحث عن أساس تحفظ به عرضك؟ إذا كان عقلك سليمًا. والشواهد لا تعد ولا تحصى أن الإنسان وهو في حالة سكر ـ وقد ورد هذا في بعض الأحاديث ـ قد يقع على أمه أو على عمته أو خالته أو على ابنته، تعطل العقل، فيمكن أن يأتي عملًا يجعله في الوحل، يمكن أن يقدم على قتل أولاده والشواهد كثيرة جدًا.
الخمر يحجب عنك عقلك والميسر يفقدك مالك:
لماذا حرمت الخمر؟ لأن أشرف شيء منحك الله إياه هو العقل، وهذا الخمر يغيب عنك عقلك، فإذا أنت تتحرك حركة عشوائية ضالة منحرفة.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ}
الخمر تحجب عقل الإنسان عنه.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}
الميسر من اليسر، إنسان يعمل سنة بأكملها ليجمع مبلغًا من المال ينفق منه طوال العام، قد يكسب في جلسة واحدة أضعاف هذا المبلغ بالقمار. وإنسان سافر واشترى بضائع وباع البضائع وجمع ثمن البضائع وهناك بضائع رجعت له، مشكلات لا تنتهي، يأتي المقامر في جلسة واحدة فيكسب أضعاف أضعَاف هذه التجارة المشروعة الرابحة في ليلة واحدة.
فسمي الميسر ميسرًا من هذا القبيل، لكن لماذا هو حرام؟ لأنك حينما تجلس إلى أخيك هدفك أن تأخذ كل ما في جيبه، أية أخوة هذه أن تجلس إلى أخيك لتأخذ كل ما في جيبه، أو أن يأخذ كل ما في جيبك، فالذي يلعب القمار يألف الكسب السهل بلا جهد، وقد يدفع كل ما يملكه بهذه الجلسة، قال بعض الشعراء: