ثم قعدت، قال:"فألجأتني إلى أن أخطب"، فقال:"أما بعد فقد قلت كلامًا إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لك ذخرًا وأجرًا، وإن تدعيه يكن حجةً عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدتِ من حسنةٍ فانشريها، وما وجدتِ من سيئةٍ فاستريها"، قالت:"كيف نزور أهلي وأهلك؟"قال:"نزور غبًا مع انقطاعٍ بين الحين والحين لئلا يملونا"، قالت:"فمن من النساء تحب أن أسمح لهُنَّ بدخول بيتك ومن تكره؟"، قال:"بنو فلان قومٌ صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك".
قال: ومضى علي عامٌ عدت فيه إلى البيت فإذا أم زوجتي عندنا، رَحَّبْتُ بها، وكانت قد علمت من ابنتها أنها في أهنأ حال، ثم قالت لي: يا أبا أمية كيف وجدت زوجتك؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: والله يا أبا أمية ما أوتي الرجال شرًا من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تهذب، ثم التفتت إلى ابنتها تأمرها بحسن السمع والطاعة.
5 ـ قواعد اختيار الزوجات وقبول الأزواج كما وردت في السنة النبوية:
البيت إذا بني على طاعة الله تولى الله التوفيق بين الزوجين، وإذا بني على المعصية تولى الشيطان التفريق بينهما، والزواج شيء أساسٍ بحياة الإنسان، أخطر حدث بحياة الإنسان هو الزواج، فلذلك كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( من تزوج المرأة لجمالها أذله الله، ومن تزوجها لمالها أفقره الله، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةٍ، فعليك بذات الدين تربت يداك. ) )
[عند أبي نعيم عن أنس]
وقال عليه الصلاة والسلام:
(( إياكم وخضراء الدمن! قيل يا نبي الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء. ) )
[كنز العمال عن أبي سعيد]
هذه قواعد اختيار الزوجات، وقبول الأزواج، والنواحي المادية كما تعلمون:
(( من ترك التزويج مخافة العيلة فليس منا. ) )
[كنز العمال عن أبي سعيد]
وكان عليه الصلاة والسلام: ما شكا إليه أحدٌ ضيق ذات يده إلا قال له: اذهب فتزوج.
كلكم يعلم أنه: