المؤمن إذا بشَّره النبي عليه الصلاة والسلام، أو إذا بشَّره القرآن بجنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، هذه البِشارة تعني أنها تمتص كل متاعبه.
كما قلت لكم من قبل: لو وُعِدَ الإنسان بمبلغ كبير سيقبضه بعد عام، في هذا العام هو من أسعد الناس، مع أنه ما قبض من المبلغ شيئًا، ولكنه دخل بالوعد القطعي، كل قضاياه تحل، يقول لك: غدًا أفعل كذا، أفعل كذا، فالمؤمن حينما يوقن أنه من المبشَّرين بالجنَّة ـ طبعًا القرآن بشَّره إذا ثبت على ما هو عليه ـ لا يغيِّر الله ما بقومٍ حتَّى يغيِّروا ما بأنفسهم:
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (47) }
فضل كبير، الكبير يقول لك: فضل كبير، فدائمًا لو طفل عمره ثلاث سنوات قال لك: أنا معي مبلغ كبير، فكلمة كبير من طفل تعني حجمًا صغيرًا، أما إذا قال لك إنسان يملك أموالًا طائلة: أنا معي مبلغٌ كبير، أو سأعطيك شيئًا كبيرًا، فلذلك هذا وصفٌ دقيق:
{وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) }
أي:
{قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) }
(سورة الأنعام (
إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكَّل على الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتقِ الله فالقضيَّة واضحة كالشمس، ما منَّا واحدٌ إلا ويتمنَّى أن يكون أغنى الناس، وأقوى الناس، وأكرم الناس، فعليه بطاعة الله، فأنت تطلب من الله الكرامة وهو يطلب منك الاستقامة، قال تعالى:
{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }