حينما تنفق المال تؤكِّد أنك تحبُّ الله عزَّ وجل أكثر من هذا المال، فإذا كان حبُّك للمال أكثر من الله عزَّ وجل فإنك لا تنفق، فإنفاق المال دليل حبِّك لله عزَّ وجل، فالإيمان له مظاهر جلية ـ قمن لم يكن له ورعٌ يصدُّه عن معصية الله إذا خلا، لم يعبأ الله بشيءٍ من عمله.
لو فرضنا أنك في غرفةٍ وحدك، وهناك نافذة للجيران، بدت منها امرأة، وأنت وحدك، ولا أحد يراقبك غضضت بصرك عنها، فهذا يدل على خشيتك لله عزَّ وجل، إذ توجد أعمال تؤكِّد ذلك؛ منها غضُّ البصر، ومنها ضبط اللسان، والجوارح، والتصدُّق، فتأكَّد أنك إذا تصدَّقت بصدقةٍ، وأخفيتها عن الناس، فهذا دليل صدقك وإخلاصك التأمين، فلذلك ورد من صفات المؤمنين:
{وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ (35) } .
3 -الصدقة أنواع كثيرة:
وهناك إنسان تصدَّق بماله، وإنسان تصدَّق بعلمه، وثالث بخبرته، ورابع بجاهه، وخامس بمكانته، وسادس بوقته، وآخر تصدَّق بعرضه.
فهذا أبو ضمضم، وهو أحد أصحاب رسول الله، ما معه شيء، دعا الله عزَّ وجل وقال:
(( اللهمَّ إني تصدَّقت بعرضي على المسلمين، فمن تحدَّث عني بما أكره فقد سامحته ) ).
[سنن أبي داود عن قتادة]
أحيانًا تسامح الناس، فأنت تصدَّقت بسمعتك التي هي أغلى شيءٍ عندك، وعلى كلٍ فالصدقة ليست مقصورة على إنفاق المال، وما من صدقةٍ أعظم عند الله عزَّ وجل من كلمة الحق، وأفضل صدقةٍ أن يتعلَّم المرء علمًا ثمَّ يعلِّمه أخاه المسلم، فذه أفضل صدقة ..
{وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ (35) } .
1 -معنى الصيام في هذه الآية:
المعنى العام:
هنا الصيام كما قال بعض العلماء: لا علاقة له بالصيام الذي فُرِضَ علينا في رمضان، فصيام رمضان صيام شهر، أما هنا فجاءت بشكل مستمر، أي من صفات المسلم أنه صائم، معنى صائم أي ممتنع عن كل ما لا يرضي الله.
المعنى السياقي: