{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ (33) } .
لعل الله سبحانه وتعالى حينما بدأ بأن يقررن في بيوتهن، وألاّ يتبرَّجن، أراد أن يبين لهن الطريق، إنكن إن أقمتن الصلاة، فبالصلاة وبالقرب من الله عزَّ وجل، وبشعور المرأة بأنها قريبةٌ من الله عزَّ وجل، بأن الله يحبها، وبأن الله يرضى عنها، حينما لا تؤذي عباد الله المؤمنين، لعلها بهذا القُرب تستعين على أن تنفذ أمر الله عزَّ وجل.
الإنسان دائمًا عنده في حياته عوض، مثلًا: يقولون: إن عملية البيع لا تتم إلا بحالة نفسية، عملية الشراء وعملية البيع لا تتمان إلا بحالة نفسية، فأنت كمشترٍ لا يمكن أن تشتري هذا الكتاب إلا إذا رأيته أثمن من مالك، من ثمنه، قال لك ثمنُه: عشرون ليرة، ما لم تر أن قيمة الكتاب أثمن من عشرين لا ينعقد البيع، والبائع لا يمكن أن يبيع الكتاب إلا إذا شعر أن ثمنه أغلى منه.
فهذه المرأة التي تقبل أن تتحجب، وأن تطبق شرع الله عزَّ وجل، وأن تستقر في البيت، وأن تبتعد عن كل زينةٍ تلفت النظر، ما الذي يعينها على ذلك؟ أن تتصل بالله عزَّ وجل، إذا ذاقت حلاوة القُرب، إذا ذاقت معنى أن يرضى خالق الكون عنها، إذا ذاقت أن الله يحبها، ويحب أمثالها، وأن الله راضٍ عنها، إذا ذاقت هذه المرأة طعم القُرْب طبقت أمر الله بقَضِّهِ وقضيضه، من ألِفِهِ إلى يائِهِ.
إذًا:
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ (33) } .
الآية دقيقة جدًا، أي تبرجن في بيوتكن، فإذا خرجتن من بيوتكن لعذرٍ شرعي فلا تبرجن في الطريق، لأن هذا الجمال لأزواجكن لا لعامة الناس ..
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (33) } .