هي بُرج الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت، والأرض في دورتها حول الشمس تمرُّ باثني عشر بُرْجًَا، في كل فصلٍ تمر بثلاثة بروج، فحينما قال الله عزَّ وجل:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) } .
أي هذه المجموعات الظاهرة المتألِّقة، البَيِّنَة، التي يراها سُكَّان الأرض وهم في دورتهم حول الشمس.
إذًا: بَرَجَ بمعنى ظهر وارتفع، والبُرْج أعلى مكانٍ في البناء، والبروج مجموعاتٌ من النجوم عظيمة تُرى في كل فصلٍ في أثناء دورة الأرض حول الشمس، هذه بَرَجَ، هذه صيغة فَعَلَ، فهي بمعنى ارتفع وظهر، أما تَبَرَّجَ، فعلى وزن تَفَعَّلَ، وزن تَفَعَّلَ يفيد التكرار مثل، تَجَرَّعَ الكأس جُرْعَةً بعد جرعة، تجرع الكأس أي شرب الكأس على جُرُعَات.
2 -معنى التبرج شرعًا:
فمعنى قوله تعالى:
{وَلَا تَبَرَّجْنَ (33) } .
بالمعنى الدقيق: ولا تُظْهِرْنُ مفاتنكن، أي أن الله سبحانه وتعالى أكرم المرأة فأسبغ عليها شيئًا من الجمال، بعض الجمال، أو أكثر الجمال، هذا الجمال حينما أسبغه الله عليها جعله سببًا لسعادة زوجها بها، جعل هذا الجمال ليسْكُنُ زوجها إليها، فإذا استخدم هذا الجمال لغير ما خلق له، لغير زوجها، للأجانب، لمن في الطريق فقد أضلت المسعى، فالله سبحانه وتعالى أراد أن تكون هذه المرأة شيئًا مصونًا، بعيدًا عن وحول الطريق، بعيدًا عمّا تقع عليه العيون، فحينما سمح لها أن تخرج لعلةٍ شرعيةٍ، لسببٍ شرعيٍ، لعذرٍ شرعيٍ، لضرورةٍ شرعيةٍ، حينما سمح لها أن تخرج، أمرها أو نهاها عن أن تتبرج، والتبرج إظهار ما يجب إخفاؤه عن الأجانب، إظهار ما يجب إخفاؤه في الطريق.
يجب إخفاؤه في الطريق؛ ولكن يجب التبرُّج في البيت، وإذا خرجت {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِليَِّةِ الأُولَى} .