فهرس الكتاب

الصفحة 14397 من 22028

ثم خرج من عندهم، وأتى أبا سفيان بن حرب قائد قريش، وقال له ولمن معه: يا معشر قريش، لقد عرفتم ودي لكم وعداوتي لمحمَّد، ولقد بلغني أمرٌ فرأيت حقًا عليَّ أن أفضي به إليكم نصحًا لكم على أن تكتموه، ولا تُذيعوه عني، قالوا: لك علينا ذلك. قال: إن بني قريظة قد ندموا على مخاصمتهم لمحمَّد، فأرسلوا إليه يقولون: إنَّا قد ندمنا على ما فعلنا، وعزمنا على أن نعود إلى معاهدتك ومسالمتك، فهل يرضيك يا محمَّد أن نأخذ لك من قريشٍ وغطفان رجالًا كثيرًا من أشرافهم ونسلِّمهم إليك لتضرب أعناقهم، ثم ننضم إليك في محاربتهم حتى تقضي عليهم؟ فأرسل إليهم يقول: نعم. فإن بعثت اليهود تطلب منكم رهائن من رجالكم فلا تدفعوا إليهم أحدًا.

فقال أبو سفيان: نِعْمَ الحليف أنت ـ جزيت خيرا، لم يخطر على بالنا هذا الشيء ـ وجزيت خيرًا ـ كما قلت قبل قليل.

ثم خرج نعيم من عند أبي سفيان، ومضى حتَّى أتى قومه غطفان، فحدَّثهم بمثل ما حدّث به أبا سفيان، وحذَّرهم مما حذَّرهم منه.

أراد أبا سفيان أن يختبر بني قريظة ـ الآن الاختبار ـ فأرسل إليهم ابنه فقال لهم: إن أبي يقرئكم السلام ويقول لكم: إنه قد طال حصارنا لمحمَّد وأصحابه حتَّى مللنا، وإننا قد عزمنا على أن نقاتل محمَّدًا، ونفرغ منه، وقد بعثني أبي إليكم ليدعوكم إلى منازلته غدًا، فقالوا: إن اليوم يوم سبت، ونحن لا نعمل فيه شيئًا، ثم إننا لا نقاتل معكم حتى تعطونا سبعين من أشرافكم، وأشراف غطفان ليكونوا رهائن عندنا، فإننا نخشى إن اشتدَّ عليكم القتال أن تسرعوا إلى بلادكم، وتتركونا لمحمَّدٍ وحدنا، وأنتم تعلمون أنه لا طاقة لنا به.

فلمَّا عاد أبو سفيان إلى قومه، وأخبرهم بما سمع من بني قريظة، قالوا بلسانٍ واحد: خسئ أبناء القردة والخنازير، والله لو طلبوا منَّا شاةً رهينةً ما دفعناها إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت