الأمر كله بيد الله، فإذا هرب الإنسان من معركة، قد يجد موتًا في بيته، وقد يموت بحادث، أحدهم له مكان على الخط الأول في مواجهة العدو، بذل وسائط مخيفة، إلى أن انتقل إلى الأعماق، مات هناك في الأعماق في اليوم التالي ..
من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تنوَّعت الأسباب والموت واحد
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ (18) } .
هؤلاء المثبطون، وهم في كل عصر موجودون، إذا رأوا إنسانًا ينفق ماله، يقولون له: لماذا تريد وجع الرأس؟ خبئ قرشك لنفسك، لا تصغر عقلك، وإن حضر مجلس علم، يقولون له: هذا كله تعرفه، وإن عمل أعمالا صالحة قيل له: لا تصغر عقلك، الناس لا يرحمونك، تجده إن تعلم يُلام، وإن أنفق ماله يلام، وإذا استقام يقولون له: لا تشدد كثيرًا، الله لن يحاسبك، ضعها برقبتي، هؤلاء هم المعوقين ..
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا (18) } .
ماذا تريدون من هذه المعركة، فالمدينة فيها أماكن رطبة، فيها بساتين، وظلال، فيها ينابيع، وفيها رُطَب، فيها فواكه ومجالس أُنس، اجلس اجْلس ..
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَاتُونَ الْبَاسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ (19) } .
أي ليس منهم خيرٌ إطلاقًا، لا يقدمون خيرًا لا معنويًا، ولا ماديًا، ولا أدبيًا، ولا نصيحة، ولا خبرة أبدًا ..
{فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ (19) } .
1 -الطعن في الأنبياء والمستقيمين: