فلمَّا وصل عليٌ إليه، وكان مُلَثَّمًا، قال عمرو:"من أنت؟"لأن عليًا كان مقنَّعًا بالحديد والعمامة، قال:"أنا عليُّ بن أبي طالب"، فقال عمرو:"غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أشدُّ منك"، أي أنت صغير، فقال عليٌّ:"يا عمرو، إنَّك كنت قد عاهدت الله لا يدعوك رجلٌ من قريش إلى واحدةٍ من ثلاث إلا قبلتها"، فقال عمرو:"أجل"قال:"وأنا أدعوك أن تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتسلم لربِّ العالمين"، فقال:"يا ابن أخي أَخِّر عني هذه"، قال:"وأخرى ترجع إلى بلادك، فإن يكُ محمد صلى الله عليه وسلَّم صادقًا كنت أسعد الناس به، وأن يكُ كاذبًا كان الذي تريد"، قال عمرو: هذا ما لا تتحدَّث به النساء أبدًا، كيف وقد قدرت على استيفاءِ ما نذرت؟ ما هي الثالثة؟"فقال علي:"البِراز".. أي المقاتلة .. فقال عمرو ضاحكًا:"إن هذه لخصلةٌ ما كنت أظن أن أحدًا من العرب يروّعني بها، لمَ يا ابن أخي، ما أحبّ أن أقتلك؟ فإن أباك كان لي صديقًا، وكنت لي نديمًا، فإني أكره أن أسيل دمك"، فقال عليٌ:"ولكني والله أحبُّ أن أقتلك، وما أكره أن أهريق دمك"."
4 -وقوع المنازلة وقتل علي لعمرو:
فغضب عمرو، وأخذته الحَمِيَّة، واستعدَّ للنزال، وتنازلا ـ من دون أن أذكر التفصيلات ـ إلى أن ضربه عليٌ رضي الله عنه ضربةً قاضية أوقعته غريق دمائه.
شيءٌ آخر هو، أن قريشًا بعد أن قُتِل استعادت هؤلاء الذين اجتازوا الخندق، وبدأت تُرسل الطلائع ليلًا، وتغير على المسلمين بالنَبْلِ، فأقام المسلمون في شدَّةٍ من الخوف، ودعا النبي صلى الله عليه وسلَّم على الأحزاب: