وعن عبد الله بن الزبير قال:"كنت يوم الأحزاب أنا وعمر بن أبي سلمة مع النساء، وكان حسَّان قد أصابته وعكةٌ فأقعدته، واتفق أن يهوديًا جعل يطوف بذلك الحصن، فجاءت صفيَّة إلى طرف الحصن، وألقت عليه عمودًا فقتلته به"، وكان هذا اليهودي كأنه قد أُرْسِلَ من قِبَلِ قومه ليتجسَّس، فلمَّا قُتِل عرفوا ـ يعني اليهود ـ أن المدينة مُحَصَّنة وأنها في مَنَعَةٍ من أن ينالها اليهود.
أيها الأخوة ... الآن جاء العدو إلى المدينة، وقال الله عزَّ وجل:
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) } .
انظر الظن، أين الله؟ أحيانًا الإنسان يقول: أين الله؟ في ساعة الشدَّة ..
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) } .
وظهر المنافقون، حتَّى قالوا:"كان محمدٌ يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط."
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) } .
أيها الأخوة ... عَظُمَ البلاء على المسلمين، فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى عُيَيْنة بن حصن الفزاري، وإلى الحارث بن عوف، وهما قائدا غطفان.
1 -تردُّدُ النبي في قبول مبارزة علي لعمرو بن ود: