2 -نقض بني قريظة عهدهم مع النبي:
الحقيقة أن الأمر وصل إلى منطقةٍ حرجة وهي: أن هذا المانع الترابي، وذاك الخندق الذي حال بين المشركين وبين المسلمين، صار عقبةً كأَدْاَء، أما ظهر المسلمين فهو مفتوح، وظهر المسلمين يحتلُّه بنو قريظة، ولابدَّ لبني قريظة من أن ينقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم حتَّى يسهُل على المشركين أن يأتوا من ظهر النبي وأصحابه، ما الذي حصل؟
توجَّه زعيم بني النضير من اليهود إلى زعيم بني قريظة بالذات، وحاول معه كثيرًا أن ينقض عهده مع محمدٍ صلى الله عليه وسلَّم، وقال: جئتك بقريش حتى أنزلتهم بمجمع الأسيال، وبغطفان حتى أنزلتهم بجانب أُحُد، قد عاهدوني، وعاقدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدًا ومن معه.
فقال له كعب زعيم بني قريظة: جئتني والله بذلِّ الدهر، وكل ما يُخشى، فإني لم أر من محمدٍ إلا صدقًا ووفاءً ـ هذا زعيم بني قريظة ـ ولا زال حُيي زعيم بني النضير يحاور زعيم بني قريظة إلى أن أقنعه بنقض عهده مع محمَّد، وعاهده أن قريشًا إذا ذهبت، ولم تقتل محمدًا فهو معه في كل ما يصيبه من ضَرَّاء، عندئذٍ أزمع زعيم بني قريظة أن ينقض عهده مع النبي صلى الله عليه وسلًّم، ومزَّق العهد الذي بينهم، وكان في حِلٍّ من هذا العهد.
3 -تحقُّقُ النبي مِن خبر نقض العهد:
الخبر سرى إلى المسلمين، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يتأكَّد منه، ماذا فعل؟ سيدنا عمر أخبر النبي بهذا الخبر المزعج وهو في أحرج الأوقات، وقال:"يا رسول الله بلغني أن بني قريظة قد نقضت عهدها معك، وحاربت مع أعدائك؟".