فهرس الكتاب

الصفحة 14353 من 22028

مما ورد في السيرة الشريفة حول هذه المعركة، أن جابر بن عبد الله ألمَّ به جوعٌ شديد، فاستأذن النبي عليه الصلاة والسلام أن يذهب إلى بيته، وقال بعض أصحابه:"لبثنا ثلاثة أيَّامٍ لا نذوق زادًا"، واستأذن جابرٌ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ـ كما قلت قبل قليل ـ في الانصراف إلى بيته فأذن له، قال جابر: فجئت لامرأتي، وقلت لها: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم جائعًا جوعًا شديدًا، أفعندكِ شيء؟ قالت: عندي صاعٌ من شعير وعَنَاق ـ والعناق شاةٌ صغيرة ـ فذبحت العناق، وطحنت الشعير، وجعلت اللحم في بُرْمَة ـ أي في قدر ـ فلمَّا أمسينا جئت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فساررته ـ أي بيني وبينه ـ وقلت له: يا رسول الله، طُعَيمٌ لي ـ أي أكل قليل لي ـ فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان فَكُلا، فشبَّك عليه الصلاة والسلام أصابعه في أصابعي، وقال: كم هو الطعام؟، فذكرت له ـ أي صاعا من الشعير، وشاة صغيرة، يكفي أربعة أشخاص أو خمسة ـ قال: كثيرٌ طيِّب، وصاح عليه الصلاة والسلام بكل أصحابه، وقال: يا أصحاب الخندق، إنَّ جابرًا قد صنع لكم طعامًا، فحي هلا بكم ـ تفضَّلوا ـ وسار النبي صلى الله عليه وسلَّم يقدم الناس.

قال جابر: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله ـ طعام لخمسة أشخاص، والنبي دعا أهل الخندق، وهذه أيضًا من معجزاته صلى الله عليه وسلَّم ـ وإنها والله لفضيحة ـ هكذا يقول جابر ـ قال جابر:"فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله، وإنها والله لفضيحة، إنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون".

أقبل الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وأمرهم أن يدخلوا عشرةً عشرة، وأكلوا جميعًا من هذا الطعام الذي صنعه جابر، وهذه أيضًا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلَّم ..

1 -سلمان منَّا أهل البيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت