فهرس الكتاب

الصفحة 14344 من 22028

بعد غزوة أحد وإجلاء بني النضير ثارت ثائرة اليهود، فتحرَّك زعماء اليهود واتجهوا إلى مكَّة المكرَّمة، والتقوا بزعماء قريش، وقالوا لهم:"إنَّا سنكون معكم إلى أن نستأصل النبي وأصحابه".

أيها الأخوة الأكارم، من أخطر الغزوات التي مرَّت على المسلمين غزوة الخندق، لا لشيء إلا لأنها غزوة استئصال، ليست غزوة نصرٍ أو هزيمة؛ بل هي غزوة وجودٍ أو عدم وجود، تتميَّز غزوة الخندق بأنها غزوةٌ مصيريَّة، أي أنّ مصير الإسلام، ووجود المسلمين، وبقاء هذه الرسالة كان مخطَّطًا له أن ينتهي في هذه الغزوة، فقال زعماء اليهود لزعماء قريش:"سنكون معكم حتَّى نستأصِلَ محمَّدًا وأصحابه".

قال أبو سفيان:"مرحبًا وأهلًا، وأحبُّ الناس إلينا من أعاننا على أعدائنا، ولكن لا نأمنكم إلا إذا سجدتم لآلهتنا، حتَّى نطمئنَّ لكم".

ففعلوا، وضحوا بعقيدتهم، وضحوا بمبادئهم، وضحوا بمقدَّساتهم، وسجدوا للأصنام، كل هذا من أجل أن يستأصلوا النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه، وأن يطفئوا نور الله عزَّ وجل، عندئذٍ قالت قريشٌ لأُولئك اليهود:"يا معشر اليهود، إنكم أهل كتاب، أخبرونا عما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد، أَفَديننا خيرٌ يا معشر اليهود ـ الوثنيَّة والشرك والأصنام ـ أم دين محمَّد؟ أنحن أهدى سبيلًا أم محمد؟".

فقالوا:"بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أولى بالحقِّ منه، وأنتم أهدى سبيلًا، لأنكم تعظِّمون هذا البيت، وتقومون على سقايته، وتنحرون البُدن، وتعبدون ما كان يعبد آباؤكم، فأنتم أولى بالحقِّ منه"، فأنزل الله فيهم:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) } .

(سورة النساء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت