فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 22028

أرسل النبي عليه الصلاة والسلام سَرِيَّةً من ثمانيةٍ من أصحابه الكرام، وأعطى قائد السريَّة"عبد الله"كتابًا أمره أن يفتحه بعد يومين، فتحه فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يأمره أن يَرْقُبَ عيرَ قريش فيما بين مكة والمدينة، وأن يرقُب حركاتها وسكناتها، ويبدو أن هذا الصحابي الجليل وجد قافلةً، فأسر اثنين، وقتل واحدًا، وفر ثالثٌ وجمع الغنائم، وجاء بالأسيرين والغنائم إلى النبي عليه الصلاة والسلام. والنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمره بهذا، فلم يقبل الغنائم، ولا أن يبقى الأسيران، لأن هذه المناوشة وقعت في يومٍ هو عند قائد السريَّة مِن الأشهر غير الحُرُم من جمادى الآخرة، وبحسابٍ آخر هو أول رجب، ولذلك أقامت العرب النَكِير، أقامت الدنيا ولم تقعدها، وقالوا: إن محمدًا ينتهك حرمة الأشهر الحرم، وإنه قتل في الأشهر الحرم، وأخذ الأموال وأسر الأسرى في الأشهر الحرم.

وكما تعلمون فإن أفراد الطرف الآخر دائمًا يراقبون أهل الحق بمناظير مكبِّرة، يحسبون على المؤمن أنفاسه، فإذا حدث خطأٌ طفيف كبَّروه مئة ألف مرة، وهذا الذي حدث، أن العرب أقامت الدنيا ولم تقعدها وهي تقول: إن محمدًا انتهك حرمة هذه الأشهر، وقتل في هذه الأشهر وأخذ الغنائم في هذه الأشهر، وأسر في هذه الأشهر، واهتم النبي عليه الصلاة والسلام كثيرًا لأنه لم يكن يريد أن يقع الذي وقع، فجاءت الآية الكريمة تُبَرِّئُ قائد هذه السرية، وتبرِّئ الذي أمره بهذا. فقال الله عز وجل:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}

أي أيجوز القتال فيه؟ وأن تنتهك حرمته؟ وأن يقتل فيه إنسان؟ وأن يُؤْسَر فيه إنسان؟ أيجوز أن تسلب فيه الأموال كغنائم؟

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ}

ما حكم القتال فيه؟ وكأنه تعريضٌ بما فعل قائد السرية، فقال الله عز وجل:

{قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت