مثلًا: تغيير اسم الباطل باسمٍ آخر هل يعطيه حقيقة الحق؟ فأنت لك عند فلان مئة ألف دَينًا، جاءك وقال: أتأخذها نقدًا على أن تخصم لي ستة بالمئة، قلت لك: هذا لا يجوز، هذا ربا معكوس، فقال لك: يا أخي سجِّلها سمحًا، فهل إذا كتبت (سمحًا) انتفت صفة الحُرمَةِ؟ لا، الاسم لا يغيِّر شيئًا، فاكتب على هذه الطاولة إنها كرسي، هل تصبح كرسيا؟ لا، ستبقى طاولة، اللوحة لا قيمة لها، الاسم لا قيمة له، الإعلان لا قيمة له، لذلك كيف نلعب بدين الله عزَّ وجل؟ حينما نعطي أسماء لغير مسمَّياتها، أخي هذا سماح، وهذا بيع، فإذا بعت هذه الحاجة نقدًا بثمانين ليرة، وبعتها دينًا بمئة ليرة، واشتريتها منه نقدًا بثمانين ليرة، تقول: هذا بيع وشراء، صفقة وصفقة، لا، فالشرع يقول: لا، هذا ربا، فحقيقة ما تفعله أنك تقرضه بالربا، ولو جعلت هذا الربا على شكل صفقة أولى وصفقة ثانية، فالأولى تبيعه دينًا بمئة ليرة، والصفقة الثانية تشتريها منه نقدًا بثمانين ليرة، والفرق هو الفائدة، ولئلا نقع في أخطاء كبيرة في دين ربنا عزَّ وجل قال:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ (4) } .
جاءت امرأةٌ إلى النبي عليه الصلاة والسلام، هي المرأة التي سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، التقت بسيدنا عمر رضي الله عنه، وكان يركب دابَّةً، نزل عن دابته، ووقف متأدِّبًا ليستمع إليها، فلمَّا سُئل عن هذا الموقف الغريب؟ قال: >.
هذه المرأة جاءت النبي عليه الصلاة والسلام تقول له: يا رسول الله إن فلانًا ـ أي زوجها ـ تزوجني وأنا شابَّة ذات أهلٍ ومال، فلمَّا كبرت سني، ونثَرت له بطني، وتفرَّق أهلي، وذهب مالي قال: أنتِ عليَّ كظهر أمي، ولي منه أولاد إن تركتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليَّ جاعوا"."