فهرس الكتاب

الصفحة 14238 من 22028

{فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا}

لذلك فالعقل السديد أن تصل إلى الشيء قبل أن تصل إليك ..

هذه قصة أرويها كثيرًا، وهي رمزية: صيادان مرَّا بغدير سمك فيه سمكاتٌ ثلاث، كيسةٌ، وأكيس منها، وعاجزة، الكيسة العاقلة، وأكيس منها، أي أرجح عقلًا، والعاجزة، أي الغبية، فرأى الصيادان ما في الغدير من السمك، فتواعدا أن يرجعا، ومعهما شباكهما ليصيدا ما فيه من السمك، فسمعت السمكات قولهما، أما أكيسهن فإنها ارتابت، وتخوفت، وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، وهذه كلمةٌ دقيقة: المؤمن العاقل يحتاط لليوم الآخر قبل مجيئه، يحتاط للموت قبل نزوله، يحتاط للشيخوخة قبل أن يصل إليها، يستقيم في شبابه .."حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر"،"من عاش تقيًًا عاش قويًا"،"من تعلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتى يموت"، المؤمن لا يخرف أبدًا، ولا يشيخ، يشيخ جسمه، وتبقى نفسه شابةً بمعرفة الله عزّ وجل .. أما أكيسهن فإنها ارتابت، وتخوَّفت، وقالت: العاقل يحتاط للأمور قبل وقوعها، ولم تَعْرُج على شيء حتى خرجت من المكان الذي يدخل منه الماء من النهر إلى الغدير فنجت، هذا العاقل، العاقل يعيش المستقبل دائمًا، والأقل عقلًا يعيش الحاضر، والغبي يعيش الماضي يقول لك: كنت وكنت، الأقلّ ذكاء يعيش حاضره، يفاجأ يوماُ بحادث فيأخذ تدابيره، لكن قد ينجح، أو قد لا ينجح، أما العاقل هو الذي يعيش مستقبله، وهو في شبابه يعيش ساعة الموت، كيف سأُحاسب؟ فالمشكلة أن الإنسان حينما يأتيه الموت يفقد كل شيء، ويدفع ثمن كل شيء، ويحاسب عن كل شيء ..

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ • عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

(سورة الحجر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت