{قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ}
المسكين هو الذي لا يستطيع أن يكسب رزقه، هذا أولى الناس بأن يأخذ من مالك الذي تنفقه في سبيل الله.
{وَابْنِ السَّبِيلِ}
المنقطع، فعظمة هذا الدين إذا كنت مسافرًا وسُرقت محفظتك، فأنت الآن فقير فقرًا طارئًا، لك بلد، ولك محل تجاري، ولك شركة، وتملك ما تملك، أما هنا فأنت لا تملك شيئًا، جعل الله لهذا نصيبًا من الزكاة، أرأيت إلى هذا التضامن؟ لو كنت مسافرًا في أيّ بلدٍ إسلاميّ، وفقدت مالك فجأةً بعملٍ عدواني، فأنت مَعْنِيٌّ بهذه الآية الكريمة:
{قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ}
حينما يُنْفِق الإنسان، دققوا؛ حينما تنفقون فيما بينكم، وحينما يشتري أحدٌ منَّا هديةً ليقدِّمها لصديق، فأهم شيءٍ يحرص عليه أن يعلم هذا الصديق أن هذه الهدية منه، خطأ كبير جدًا أنني إذا قررت أن أهدي فلانًا هذه الهدية، ألقيها في البيت أو أرسلها مع ابني، يدفعها وينتهي، فهذا الذي قُدِّمت له الهدية ينبغي له أن يشكرك عليها، ولكنه لا يعرف مَن أنت، فيسأل: من جاء بهذه اللوحة؟ والله لا نعرف، طفل دفعها وراء الباب وذهب، ولم يقل لنا أية كلمة، هذا خطأ كبير. لأن النبي علَّمنا أن نرُد على الهدية بهديةٍ مثلها فقال:
(( تهادوا تحابوا ) )
[مالك في الموطأ عن مالك بن عطاء الخراساني]
وعلَّمنا إن لم نرد عليها بمثلها أن نشكره عليها، هكذا الأصول:
(( من صنع إليكم معروفًا، فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه، فادعوا له ) )
[رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما]
يا أخي، جزاك الله خيرًا على هذه الهدية، أما لا تعرف من أين جاءت؟! والله هذه مشكلة، فدائمًا المُنْفِق يحب أن يُعلِم الذي أنفق له أن هذه منه، وهذه المشكلة عند الله محلولة.