فهرس الكتاب

الصفحة 14228 من 22028

إن العار ليلزمُ المرءَ يوم القيامة حتى يقول: يا ربِ لئن تُرسل بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب"."

فهذا الذي يقول لك: أنا لا أصدق، أيعقل أن يكون الإنسان ترابًا، ثم يُخلَق من جديد؟!! يا أخي من الذي مات ورجع وقال: هناك دار آخرة؟ هذه كلمات الجُهَّال، كلمات العوام، كلمات المُعاندين، كلمات الماديّين، هذه الكلمات التي يتبجحون بها في حياتهم، وفي أوج قوتهم، وصحتهم، وجبروتهم، لو رأيت هؤلاء وهم ناكسو رؤوسهم عند ربهم.

في الدنيا تقريبًا هناك بعض العصابات، هذه العصابات، وهي قبل أن يلقى القبض عليها تجد أن لها مظاهر القوة، ورئيس العصابة يهدِّد أتباعه، فإذا أُلقي القبض عليهم جميعًا، وأودعوا في السجن، وجاء من يصوِّرهم لتحقيقٍ صحفي تراهم ناكسي رؤوسهم وأبصارهم في الأرض لشعور الخزي والعار، وهذه صورة نراها كل يوم، أحيانًا حينما يُصَور مجرم في الجريدة ترى رأسه منخفضًا، وبصره ناكسًا، لماذا؟ لأنه تلَبَّس بالخزي والعار، فالمعنى هكذا: ولو ترى يا محمد إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ..

{رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا}

عرفنا الحقيقة، قلت لكم سابقًا: قضية الإيمان ليست قضية أن تؤمن أو ألا تؤمن، هذه قضيةٌ مرفوضة، قضية متى تؤمن؟ لأنَّك لابدَّ من أن تؤمن، لابدَّ من أن تؤمن ولكن بعد فوات الأوان، فالبطل هو الذي يؤمن قبل فوات الأوان، قضية الإيمان لا تُطْرَح على الشكل التالي: نؤمن أو لا نؤمن، لا. بل متى نؤمن؟ لأنه لابدَّ من أن تؤمن، لأن فرعون الذي قال:

{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}

(سورة النازعات)

حينما أدركه الغرقُ آمن، وكلُّ إنسانٍ مكابرٍ، معاندٍ، مكذّبٍ لابدَّ من أن يؤمن عندما يلقى الله عزّ وجل ..

{رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ}

(سورة السجدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت