فهرس الكتاب

الصفحة 14226 من 22028

لمجرد أن تعمل للدنيا وحدها، لمجرد أن تأكل مالًا حرامًا ليس لك، لمجرَّد أن تتحرك بلا ضابط وبلا منهج وبلا قيم، لمجرَّد أنك لا تأتمر بما أمر الله، ولا تنتهي عما نهى الله، لمجرد أنك تعصي الله، ولا تنوي أن تتوب من هذه المعصية، لمجرد أنك مقيمٌ على معصية الله فهذا يؤكِّد عدم إيمانك باليوم الآخر، ولو آمنت باليوم الآخر حق الإيمان لاختلفت كل علاقاتك اليومية، لاختلفت كل حياتك، لظهر هذا واضحًا في سلوكك، لذلك الذي يؤمن بالآخرة يقول لك: هذه حرام لا أفعلها، والله إني أخاف الله رب العالمين، هذه معاذ الله أن أفعلها، هذه لا تجوز، إذًا بحياتك ورع، وبحياتك خوف، هذه لا أفعلها، وهذه لا أقبلها، وهذه لا تُرضي الله، وهذه أعاقب عليها يا أخي، أما الذي يفعل ما يشتهي، ويتحرَّك كما يحلو له من دون قيدٍ ولا شرطٍ، ولا منهجٍ ولا ضابطٍ، هذا يجب أن يؤكِّدَ لنفسه أنه ليس مؤمنًا باليوم الآخر:

{بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}

حتى لا يغش الإنسان نفسه، هناك نوع من الناس يشكلون نموذجًا مشاعًا الآن:

وهذا النموذج إنسان مسلم بالانتماء، يحب أن يسمع كلام الحق، يحب أن يحضر مجالس علم، عنده عواطف إسلامية، إذا سمع نشيدًا يتأثَّر، لكن تجد أفكاره في واد وأعماله في واد، هذا النموذج لا يُجدي، ولا تقوم عليه أمةٌ قوية، لا يقوم المجتمع الإسلامي الصحيح إلا على أفراد متمسكين بمبادئ الإسلام، لذلك:

{بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ}

الكفر الجلي:

وإما أن يكون الكفر جليًا، فيقول الإنسان: أنا لست قانعًا باليوم الآخر، وهذا كفرٌ به جلي، وإما أن تعلن بلسانك أنك مؤمنٌ باليوم الآخر، وليس في العمل ما يؤَكِّد ذلك، وهذا كفرٌ خفي، فالتكذيب جليٌ وخفي:

{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ •قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت