النجوم: مفعول به مُقَدَّم، غمامُها: أي سحابها، وهي فاعل مؤخَّر؛ أي غَطَّت السحب النجوم؛ فالكفر هو الغطاء والستر؛ الآن منطقيًا يظهر معنى جديد، معنى الذي كفر أنه يؤمن بالله بفطرته لكنه غَطَّى هذه الحقيقة، الشيء الموجود يَسْبِق الغطاء، ماذا أنت تغطي؟ كلمة كفر تعني الغطاء والستر، الستر والغطاء مصدر، فلا بدَّ من شيءٍ تَسْتُره، لا بدَّ من شيءٍ تُغَطِّيه؛ كلمة الكفر تعني تغطية الإيمان، أنت مؤمن لكنَّك تُغَطِّي إيمانك، مؤمن ولكن تَسْتُر إيمانك، مؤمنٌ بفطرتك ولكن مصلحتك تقتضي أن تغطِّي هذه الحقيقة، أن تُعَمِّيها على الناس، لذلك يوم القيامة:
{قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) }
(سورة الأنعام)
فقال الله عزَّ وجل:
{انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ (24) }
(سورة الأنعام)
المعنى دقيق جدًا الكفر هو السَتْر والغطاء في أصل اللُّغة، وهذا القرآن بلسانٍ عربيٍ مبين، فالإنسان حينما يكفر يُغَطِّي حقيقةً آمن بها بفطرته، والإنسان حينما يكفر يستر حقيقةً تُدرَك بالبديهة، والشيء المُغَطَّى يسبق الغطاء، والشيء المستور يسبق السِتر، فكلمة كفر تعني أن هناك إيمانًا بالفطرة، وهناك جحود باللسان:
{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ (24) }
(سورة الأنعام)
الكفار المنتفعون بكفرهم أنت في واد وهم في واد:
أيها الأخوة، هؤلاء الكفار المنتفعون بكفرهم:
{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) }
أي أنت في واد، وهم في واد.
لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نارًا نفخت فيها أضاءت ولكنَّك تنفخ في رماد
نعوذ بالله من الكفر، الناس رجلان مؤمنٌ وكافر، مؤمنٌ يعرف الله وكافرٌ كَذَّبَ بالحق لما جاءه، مؤمن مقبل وكافر معرض، مؤمن شاكر وكافر جاحد، مؤمن يرى ويشهد وكافر أعمى: