فهرس الكتاب

الصفحة 14198 من 22028

لكن انظر ماذا ينتظرك؟ ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال:

(( بادروا بالأعمال الصالحة، فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) ).

[الترمذي]

تصور إنسانًا ما، يا ترى هل سيبقى كل يوم يستيقظ كاليوم السابق، وإلى ما شاء الله؟ لا يمكن، سنة سنتين، خمسًا، عشرًا، وفي أحد الأيام يستيقظ على خلل في جسمه، هذا الخلل قد يكون بداية النهاية، إذًا هناك نهاية، هل هناك إنسان امتد به العمر إلى ما شاء الله؟ قد يُعَمِّر، ولكن لا بدَّ من الموت، إذًا قال النبي منبهًا:

(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم من الدنيا ) ).

والله الذي لا إله هو، هذا الحديث أرويه كثيرًا، لكن لا أشبع منه، لماذا؟ لأنه خطير جدًا، إذا ترك الإنسان الدين، ترك معرفة الله، ترك طاعة الله، ترك السير على منهج الله، أدار ظهره للقرآن، التفت إلى مصالحه الشخصية، إلى تجارته، إلى وظيفته، إلى دراساته، إلى حظوظ نفسه، إلى نزهاته وقال: هذا الأمر لا يعنيني الآن .. ما الذي ينتظره؟ قال:

(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا .. هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوِ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) ).

(من سنن الترمذي: عن أبي هريرة)

قد تأتي الدنيا، ومن يصدق أن الغنى قد يكون عقابًا؟ من يصدِّق؟

"عبدي، خلقت لك السموات والأرض، ولم أعيى بخلقهن، أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كل حين؟ لي عليك فريضةٌ، ولك علي رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطنَّ عليك الدنيا".

الدنيا، النجاح في التجارة، كسب الأموال الطائلة، تغيير نمط الحياة، الانغماس في الملذَّات، في الترف، في النعيم، هذا الذي يظنه الناس نعمةً هو من الله ابتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت