فهرس الكتاب

الصفحة 14179 من 22028

هؤلاء الدعاة إلى الله لهم آلاف الصِفات، أغفلها الله كلها، لماذا ذكر صفةً واحدة؟ فإذا قلت: السيارة مثلًا، من صفاتها أن لها أبوابًا، ومقاعد، ومصابيح إضاءة، وصحونًا لوضع المهملات مثلًا، إن في السيارة ألوانًا زاهية، في السيارة ساعات، في السيارة توقيتًا، إن في السيارة محرِّكًا، إذا ألغيت المحرك ألغيت كل السيارة .. إذًا أصبح اسمها وقَّافة، لم يعد اسمها سيارة .. فربنا عزَّ وجل إذا وصف من روائع وصفه أنه لا يصف الشيء بصفات إن توافرت اسمها أو لم تتوافر بقي الشيء، لا .. بل يصف الشيء بصفةٍ إن فُقِدَت فُقِدَ الموصوف .. حتى إن علماء البلاغة سمَّوا هذا الترابط بين الموصوف والصفة ترابطًا وجوديًا، أقول لكم: الطائرة تطير، هذه صفة أساسية في الطائرة، إذا قلت: فخمة، واليخت فخم، إن قلت: كبيرة، والأرض كبيرة، إن قلت: غالية، والمدرَّعة غالية، أما إذا قلت: هذه الطائرة تطير، إذا أُلغي طيرانها أُلغيت الطائرة كلها، وانتهت.

فهؤلاء الدعاة إلى الله ذكر الله صفةً واحدةً لهم، إن توافرت نجحوا في دعوتهم، وإن لم تتوافر لا قيمة عندئذٍ لدعوتهم لا. لاستقامتهم، ولا لورعهم، ولا لصدقتهم، ولا لزكاتهم، ولا لحجِّهم، ولا لأي شيء، يسقطون وتسقط دعوتهم، ما هذه الصفة؟

{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ}

(سورة الأحزاب: آية"39")

لأن هذا الداعي لو خشي غير الله لسكت عن الحق خشية الذي يخشاه، ولتكلم بالباطل إرضاءً لمن يخشاه، فإذا تكلم بالباطل، وسكت عن الحق فماذا بقي من دعوته؟ انتهى هو ودعوته، فلذلك قال الله عزَّ وجل:

{مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ}

أي إذا أرضيت هذه الجهة، وعصيت الله فهذه لا تنفعك، أندم الناس عالمٌ دخل الناس بعلمه الجنة، ودخل هو بعلمه النار، أندم الناس غنيٌ دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت