فهرس الكتاب

الصفحة 14170 من 22028

لا شك أن اليوم المذكور في هذه الآية ليس اليوم الذي نعرفه، لأن اليوم الذي نعرفه هو ناشئٌ من دورة الأرض حول نفسها، دورة الأرض حول نفسها تُشَكِّل يومًا طبعًا مع وجود الشمس، قبل أن تُخلَق السماوات والأرض لم يكن هناك يومٌ بالمعنى الذي نعرفه، إذًا: لا شك أن هذه الأيام الستة ليست كأيامنا التي نحن فيها، لا كما قال اليهود: خلق الله عزَّ وجل الكون يوم الأحد والاثنين، والثلاثاء والأربعاء، والخميس والجمعة، واستراح يوم السبت، ليس من شأن خالق الكون أن يصيبه التعب، وأن يستريح، وليس من شأن هذا الخلق أن يكون بأيامٍ لم تُخلَق بعد، إلا أنَّ بعض العلماء قالوا:"إنَّ هذه السماوات والأرض خُلِقَت في حِقَبٍ ممتدة، حقبٍ طويلة"، فلو درست علم الجيولوجية لقالوا لك: إن الأرض مرت في نشأتها بمرحلةٍ غازيةٍ، مرحلة ملتهبة، مرحلة متجمدة، عصور مطيرة، عصور نوع من أنواع معيَّنة، فلعل هذه الأيام الستة هي مراحل طويلة تم خلالها خلق السماوات والأرض، وكأن الله عزَّ وجل هيَّأ للإنسان هذه الأرض، وجعل تهيئتها من خلال مجموعةٍ من الأيام التي هي في المعنى الدقيق حِقَبٌ طويلةٌ، تم فيها خلق السماوات والأرض، وكل ما تقرؤونه في تاريخ الأرض، وعلوم الأرض، وعلوم الجُيولوجية إنما هو تفسيرٌ وتوضيحٌ وبيانٌ لمضمون هذه الآية الكريمة، وقد قال العلماء عن القرآن:"إن فيه أصولًا للعلوم الكونية"، أصولًا وليس فروعًا ..

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}

كلُّكم يعلَم أنَّ في القرآن الكريم آياتٌ متعلقةٌ بذات الله، مثلًا:

{وَجَاءَ رَبُّكَ}

(سورة الفجر: آية"22")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت