الآن المجتمع الغربي انتهى، ليس في المجتمعات الغربية أسرة بالمعنى الدقيق، هناك تفتت، تشرُّد، تبعثُر، تشرذم، شقاء، لدى الغرب تقدم من جهة وتخلف كبير من جهات أخرى، الإنسان انسحق لأنه ظن أن اللذَّة هي كل شيء، غفل عن القيم، غفل عن سر وجوده، غفل عن هذا الانضباط الروحي الرائع، هذا كله غفل عنه الغربيّون، لذلك الدعوة إلى الله في بلاد الغرب، تجد الآن قبولًا مُنقطع النظير، لشقاء الإنسان، لما يعانيه من قسوة المادة، فالأطفال أحيانًا يُسرقون لتباع دماؤهم في السوق السوداء، في أرقى المجتمعات، فهذا الشيء مخيف جدًا، أن الإنسان بلغ درجة صار عندها يسرق طفلًا، ويصفي دمه، ويبيعه في السوق السوداء!! هكذا يكون الإنسان إذا ترك الله عزّ وجل، يصبح وحشًا كاسرًا، إذًا هذا المرض الشهير الذي قال عنه أحد المسؤولين الكبار في بلد متقدم قال:"إن القنبلة الذرية التي سوف تصيبنا هي مرض الإيدز".
سنة ألفين وعشرة سيكون ضحايا الإيدز بمئات الملايين، هذا هو الزنا، أقول لكم، وأنا أعني ما أقول: ما من مشكلةٍ تعاني منها البشرية إلا بسبب الخروج عن هذا المنهج، ما هو تعريف الفساد؟ هو حركة إنسان مخيَّر بلا منهج، فلسفة الفساد في الأرض إنسان مخير يتحرَّك بغير منهج، لأن كُلَّ شيءٍ مضبوطٌ بالحكمة والخير من عند الله، أما الإنسان فمخير، فإذا عرف الله عزّ وجل، وسار على هذا المنهج سعِد وأَسعد، وأصبحت الأرض صالحة، وأما الفساد إخراج الشيء عن صلاحه.
متى يَفْسُد الملح؟ يفسد إذا وضعته في الحلويات، فإنك أخرجته عن صلاحه، أفسدت المِلح وأفسدت الحلويات، إذا وضعت السكَّر في الطعام، أفسدته وأفسدت الطعام، الشيء الذي تخرجه عن صلاحه هو الفساد، إذًا حركة الإنسان بلا منهج هي الفساد، فلذلك:
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}