فهرس الكتاب

الصفحة 14155 من 22028

الآن مثلًا: دمشق لها ملامح، فإن الذي عاش فيها قبل عشرين سنة يقول لك: لم يكن فيها كل هذا التوسع، لم تكن مثلًا بهذه الأناقة، بهذه النظافة، فيها حدائق، توسَّعت توسُّعًا كبيرًا جدًا، كل إنسان عاش قبل عشرين سنة كان يرى هناك عربات في المَرْجة، كانت الطرق كلها ترابية، وكان منظف الطرقات يرش الماء بالقربة، وبعد هذا يكنس، كل وقت له ترتيبه، أما جبل قاسيون فإنه لا يتغَيَّر، هذا الجبل كما كان على عهد الرومان فهو نفس الجبل لم يتغير، على عهد الأمويين كذلك نفس الجبل، فهناك أشياء ثابتة، وأشياء متغيِّرة، فالجبل ثابت، أما أنواع البيوت، نمط البيوت، الشوارع والحدائق تغيَّرت طبعًا، فالحق هو: الشيء الثابت، وهناك ثوابت على الدوام، فالقرآن:

{بَلْ هُوَ الْحَقُّ}

أي كلام خالق الكون، مع مرور الزمن لا يمكن أن تأتي حقيقةٌ ثابتة تنقضه، ولا أن تأتي تجربةٌ تظهر نقصًا فيه، ولا أن تأتي فرضيةٌ تُضعف مضمونه، مستحيل لأنه هو الحق ..

{يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}

لم يقل: من الله، بل قال: من ربك الذي يربِّيك، المربي أرسل توجيهات، المربي أرسل هذا الخطاب، المربي أنزل هذا القرآن، انتبه يا إنسان، أنظر إلى الأب، قد ترى لسانه يُبْرى من كثرة التنبيهات؛ يا ابني ادرس، يا ابني كن صادقًا، يا ابني اضبط أمورك، سجِّل مصروفك، مثلًا، وفِّر من المال، هذه النفقة لا جدوى منها، تجد أن الأب بشكل عفوي، بدافع محبته إلى ابنه، بدافع حرصه على مستقبله، بدافع تجربته الطويلة، بدافع معلوماته الغزيرة، دائمًا يُلقي على ابنه المواعظ والتوجيهات، والحكم والحقائق، هذه الأبوة، وهذه التربية، فلأن الله رب العالمين، رب هذا الإنسان، لئلا يضيع، لئلا يتيه، لئلا يضل، لئلا يزل، لئلا يشقى، لئلا يهلك نفسه، تنزيلٌ من رب العالمين ..

{بَلْ هُوَ الْحَقُّ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت