إن أحد العلماء العرب المتفوقين في علم الفضاء كان في قاعدة إطلاق الصواريخ في بلد غربي، طبعًا هذه القاعدة على اتصال مع روَّاد الفضاء في مركبتهم، أحد روَّاد الفضاء بعد أن تجاوزت مركبته الغلاف الجوي الأرضي، صاح بأعلى صوته عبر جهاز اللاسلكي: لقد أصبحنا عُمْيًا لا نَرى، ما الذي حصل؟ كان في جو الأرض، وكان في جو الهواء، والهواء يُحَقق ظاهرة في علم الفيزياء اسمها تناثر الضوء، فأشعة الشمس تنعكس على ذرات الهواء، وعلى ذرات الغبار فيتألَّق الجو، ويصبح مضيئًا، فلما خرجت المركبة من غلاف الأرض الجوي إلى أعماق الفضاء فجأةً انتقل رواد الفضاء بمركبتهم إلى ظلامٍ دامس، والصور الملونة التي يلتقطها روَّاد الفضاء من مركباتهم تؤكِّد ذلك، لونٌ أسودٌ داكن، وفي هذا اللون الأسود تألُّقٌ لبعض النجوم، ومنها الشمس، هذا ما يراه روَّاد الفضاء في مركبتهم، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ • لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ}
(سورة الحجر)
هذه آية قرآنية أُنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة عام، ولم يكن يخطر في بال أحد أن الإنسان سيستطيع أن يصعد إلى القمر، أو أن يتجاوز الغلاف الجوي.
{لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا}
(سورة الحجر: آية"15")
أي أنه لا يوجد كتاب يؤلفه إنسان إلا والزمن وحده يكشف بعض أغلاطه، والحقيقة حتى في العلوم البحتة، حتى في النظريَّات الجغرافية يقول لك: نواة الأرض سائلٌ مُلتهب، بعدئذٍ يقال: لا، بل مواد جامدة، لكنَّها حارَّة، كل حينٍ من الدهر يظهر علينا العلماء بنظرياتٍ جديدة تنقض ما قالوه من قبل، إذًا الإنسان ليس عليمًا، يتكامل في علمه، يكشف خطأه ويصوِّبه، ثم يخطئ، ويكشف الخطأ ويصوب، هذا شأن البشر.
{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}