فهرس الكتاب

الصفحة 14145 من 22028

والقرآن الكريم نزل بلغة العرب، بلسانٍ عربيٍ مبين، وأصل هذه اللغة من هذه الحروف، فهل بإمكان البشر لو اجتمعوا أن يأتوا بسورةٍ من مثل هذا القرآن؟ إذًا الوحي الذي جاء به النبي فيه دليلٌ على أنه وحي، حينما تحدى الله عزَّ وجل العرب كافةً عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وبعضهم قال:"إذا تحدَّاك إنسان، وأنت بالإمكان أن تَرُدَّ عليه التحدي ماذا تفعل؟"أغلب الظن أنك ترد عليه التحدي، فإذا كان الذي تحداك من طبقتك، وقد استعلى عليك، وتحداك، فهل تسكت؟ إذا كان الذي تحداك من طبقتك، ولم يُعرف قبل هذا التحدي بهذا التفوُّق، هذا يدفعك أكثر إلى أن تقبل التحدي، إذا كان الذي تحدَّاك من طبقتك، ومن بلدتك، ومن مستواك، ولم يُعرف قبل هذا التحدي بالتفوق، وفي تحديه لك منعك من حظوظ نفسك، وقَيَّدك بقيودٍ كثيرة، هل ترفض هذا التحدي؟ لا شك أنك تندفع كثيرًا إلى قبول هذا التحدي، والقرآن تحدَّى العرب جميعًا على لسان النبي عليه الصلاة والسلام أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أن يأتوا بعشر سورٍ من مثله، أن يأتوا بسورةٍ واحدة، أن يأتوا بآيات، ومع ذلك وقف العرب عاجزين عن أن يُعارضوا هذا القرآن، أو عن يأتوا بمثله، لذلك ربنا عزَّ وجل لفت النظر إلى أن:

{الم}

(سورة السجدة)

حروفٌ بين أيديكم تنطقونها صباح مساء، إن كنتم تزعمون أن هذا القرآن ليس كلام الله فأتوا بمثله.

الحقيقة في هذه السورة قضيةٌ دقيقة جدًا، هذه القضية متعلقةٌ بالعقيدة وهي، يقول الله عزَّ وجل:

{الم • تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

أصل التركيب تنزيل الكتاب من رب العالمين، التنزيل مصدر بمعنى مُنَزَّل، أيْ كتابٌ منزلٌ من رب العالمين، كلام البشرِ قاطبةً في كَفَّة، وهذا الكلام في كفةٍ أخرى، هو كلام الخالق، وذاك كلام المخلوق، والفرق بين كلام الخالق وكلام المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق.

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت