3 -وَمَا تَدْرِي نفٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أرضٍ تَمُوتُ:
قصة رمزية: يقال: إن سيدنا سليمان كان عنده ملك الموت، فإذا بملك الموت يحد بصره برجل، أحدّ بصره إلى درجة أن قال هذا الرجل: من هذا؟ قال له: هذا ملك الموت، انخلع قلب هذا الرجل، وقال: أرجوك أن تأخذني إلى أطراف الدنيا؛ لأن سليمان سخر له الريح، فأركبه بساط الريح، وأوصله إلى الهند، بعد أيام توفي هناك، التقى بملك الموت، فقال له: لماذا تنظر إليه هكذا؟ قال: عجبت من حاله معي، أُمرت بقبض روحه في الهند فلماذا هو عندك؟!!
هذه قصة رمزية، لكن مغزاها أن الإنسان لا يدري أين يموت.
أعرف رجلا موظفا كبيرًا أرسل بمهمة إلى أمريكا، عقد قرانه دون أن يعقد القران الرسمي، وسافر إلى أمريكا، وفي المطار توفي، من يصدق أن يموت هناك؟
{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ}
رأى ملك الإمام مالك الموت، فقال له: يا ملك الموت، كم بقي من عمري؟ فقال له هكذا، فلما أفاق الإمام مالك ازداد قلقًا، يا ترى خمس سنوات، خمسة أشهر، خمسة أسابيع، خمسة أيام، خمس ساعات، خمس دقائق، فذهب إلى الإمام ابن سيرين، فقال له: يا إمام، هكذا رأيت ملك الموت، وأشار لي هكذا، ما تفسير هذه الرؤيا؟ قال له ابن سيرين: يقول لك ملك الموت: هذا السؤال من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله، هذا هو التفسير، سؤالك يا إمام مالك من خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله.
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ}
أي يوم القيامة. إنسان ادّعى من حساب أرقام كمبيوتر أن يوم القيامة يوم كذا وكذا، كذب وانتحر.
{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}
والحمد لله رب العالمين