فهرس الكتاب

الصفحة 14126 من 22028

إذًا: ليس من باب القياس أن تظن أن هذا الغني الفاسق الفاجر على حق، لأنه معافى في صحته، وماله وفير، وأن هذا المؤمن المستقيم الذي يتولاه الله بالرعاية والعناية المكثفة، أن هذا الإنسان ليس على حق لأنه معذب .. لا، ليست الدنيا مقياسًا، لكن الله عز وجل في الدنيا يكافئ المحسن، ويعاقب المسيء، لكن مكافأة المحسن مكافأة تشجيعية له ولغيره، ومعاقبة المسيء معاقبة ردعية له ولغيره، لكن ما كل محسن يثاب في الدنيا، وما كل مسيء يعاقب.

أناس كثيرون في أعلى أنواع القوة والصحة والبحبوحة يموتون، لكن أين الفصل؟ في يوم الفصل، أين الحساب؟ يوم الحساب، أين الجزاء؟ يوم الجزاء، أين دفع الثمن الكامل؟ يوم القيامة.

فلذلك أنا أعرف أن المستقيم يكافئه الله في الدنيا قبل الآخرة، والمسيء يعاقبه في الدنيا قبل الآخرة، لا أن تكون قاعدة مطردة، قاعدة في الأعم الأغلب لحكمة أرادها الله عز وجل، قد يكون من الحكمة أن يسيء المسيء، ولا يعاقب لخير يعلمه الله فيه، فإذا ساق له بعض الإكرام لعله بالإكرام وحده يعود إلى الله عز وجل، فأنت لا تعلم كل الحقيقة، بل تعلم بعضها، اجعل اليوم الآخر هو المقياس، فإن لم تجد إنسانًا قد عوقب في الدنيا فاعلم علم اليقين أنه لا يمكن أن يتفلت من العقاب يوم القيامة.

لكن أقول لكم: الدنيا دار عمل كليًا، ودار جزاء جزئيًا، والآخرة دار جزاء كليًا، لهذا قال الله عز وجل:

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} .

(سورة آل عمران 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت