مثلًا: لا يعقل أن تقول لإنسان لم يؤمن بالله: غض بصرك عن محارم الله، تقول للإنسان غير المؤمن: آمن، انظر إلى السماء، انظر إلى الأرض، انظر إلى ملكوت الله عز وجل، انظر إلى طعامك، إلى شرابك، إلى خلقك، إلى نفسك، إلى ولدك، فعامة الناس يخاطبون بأصول الدين، وخاصتهم المؤمنون يخاطبون بفروعه، فهذه دعوة عامة:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}
1 ـ معنى: اتَّقُوا:
اتقوا فعل أمر، ماضيه اتقى، واتقى فعل خماسي مَزيد على وزن افتعل، ومجرده وقى، والوقاية لا تكون إلا من شيء مخيف أو شيء خطير.
إذًا: إذا عاش الإنسان في الدنيا يجب أن يعلم أن هناك شيئًا سوف يقع فيه إن لم يعرف لماذا خلق؟ إن لم يعرف لماذا جاء الله به إلى الدنيا؟ فكلمة اتقوا يعني اتقوا عذابه بطاعته، اتقوا الشرك بالتوحيد، اتقوا عذاب النار بطاعته في الدنيا، اتقوا المصائب بالقيام بأمره والانتهاء عما عنه نهى، فلذلك اتقوا ربكم أي تعرفوا إليه، وأطيعوه لئلا تلقوا شرّ أعمالكم.
أحيانًا لو قلت لإنسان: كن طبيبًا، فهذا الأمر يقتضي أن يحمل شهادة ثانوية، وأن يدخل الجامعة، وأن يُقبل في كلية الطب، فكن طبيبًا تعني أن ادرس الثانوية أولًا.
2 ـ كيف تتقي الله:
أحيانًا يأتي الأمر، وينطوي فيه أمر، إذا قال الله عز وجل: اتقوا الله، كيف تتقي عذابه؟ بطاعته، كيف تطيعه؟ إذا عرفته، إذًا: اعرفه وأطعه عندئذ تتوقى عذابه في الدنيا والآخرة.
طبيعة النفس البشرية تحب السلامة، تحب الكمال، تحب الاستمرار، تحب الصحة، تحب الغنى، تحب المكانة الاجتماعية، هذه أشياء محببة للنفس، وما منّ إنسان إلا ويكره المرض، ويكره الفقر، ويكره أن يهان، يكره أن يعذب، يكره أن يحرم، فالإنسان مفطور على حبّ الخير، ومفطور على كره الشر، فإذا كانت هذه فطرتك فلن تتحقق فطرتك إلا إذا أطعت ربك، ولن تطيعه إلا إذا عرفته، إذًا إذا قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ}