فلئلا ينقلب مجلس العلم عادة من عوائدنا، لئلا نكتفي بالسماع، لئلا نثني بألسنتنا على الدروس وعلى ملقيها، لئلا يصبح هذا مجاملات، أنا أتمنى أن يكون أحدكم أو كل من يحضر هذا المجلس أن يكون ممن يقطف ثمار هذا المجلس، يعني افتح مع الله صفحة جديدة، تب إليه من كل مخالفة، تفكر في خلق السماوات والأرض، أكثر من ذكر الله، حاول أن تجعل من صلاتك صلة بالله عز وجل، حاول أن يستنير قلبك بنور الله، إذا فعلت هذا قطفت ثمار هذا الدين العظيم وشعرت أنك من السعداء في الدنيا.
ولا تنس أن بعض العلماء فسر قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: (( أَبُو َكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ) ).
[الترمذي]
أبو بكر في الجنة أنه يقصد النبي عليه الصلاة والسلام الآن في الجنة، في جنة القرب، فكلما استقمت على أمره، وكلما تتبعت سنة نبيه، وكلما قلدت النبي عليه الصلاة والسلام في بيتك، مع أهلك، في بيعك وشرائك، مع إخوانك جاءتك أنوار النبوة، وجاءك توفيق الله عز وجل، لذلك كم هي سعادة كبرى أن يكون الإنسان في مستوى هذا الكتاب، أن يجعل من بيته بيتًا مسلمًا، أن يجعل من زواجه زواجًا إسلاميًا، أن يجعل من مهنته دعوة إلى الله عز وجل، ليقول التجّار: انظروا إلى فلان المسلم إنه قدوة، ليجعل من حرفته، إن كان طبيبًا، أو صيدليًا، أو محاميًا، أو مدرسًا، أو موظفًا، أو تاجرًا، أو صانعًا، أو صاحب مصنع ليجعل من مهنه منارًا لهذا الدين، انظروا إلى هذا المصنع صاحبه مسلم، انظروا إلى تعامله مع الناس، انظروا إلى جودة بضاعته، انظروا إلى إكرامه لعماله.