فهرس الكتاب

الصفحة 14087 من 22028

هذا مثلٌ للتقريب، أحيانًا نقول: لا نهاية، هذه كلمة، لكن لو فكرت في اللانهاية فهو شيء يصعب العقل أن يتصوره، تصور مليونا، مليون مليونٍ، تصور إنسانًا يقول: مئة سنة، والرقم أكبر، هذا محدود، تصور كيس طحين كل ذرة دقيق مليون سنة، كم مليون سنة هذا الكيس؟ تصور محصول الدقيق في العالم، كل ذرة دقيق مليون سنة مرفوعة إلى قوة (ن) ، هذا الرقم مضروب بنفسه مئة مرة، أو مرات غير متناهية، ومع ذلك ليس بإمكانه العقل أن يدرك اللانهاية، وأنت مخلوق لهذا الأبد الطويل، للانهاية، فإذا اشتغلت في بهذه الدنيا اشتغلت عن الآخرة فقد اشتغلت بالخسيس عن النفيس، وهذا هو اللهو في تعريفه الدقيق، اللهو أن تشتغل بالشيء الخسيس عن الشيء النفيس، أن تعمل لحياة فانية، وأن تدع حياة باقية، أن تعمل للدنيا، وأن تدع الآخرة، فلذلك من آثر دنياه على آخرته خسرهما معًا، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معًا.

ما دام الله بهذا العلم، وتلك القدرة، وهذه الحكمة، قلنا: ما نفدت كلمات الله، الكلمات الدالة على علمه، والكلمات الدالة على أمره، أوامر الخلق:

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .

(سورة النحل 40)

كلمات العلم وكلمات الأمر، وبعد هذا كله أتعجبون أن يعاد خلقكم مرة ثانية يوم القيامة، وبعد كل هذا أتشكِّكون في أن يقف الإنسان بين يدي الله عز وجل ليحاسب عن أعماله كلها، يقول الله عز وجل:

{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ}

1 ـ بيان قدرة الله عزوجل في الخَلق والبعث:

هذا يذكرنا بالحديث القدسي الذي تعرفونه جميعا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت