فهرس الكتاب

الصفحة 14041 من 22028

ولكن الرؤيا هنا مقصود بها رؤية القلب، لأن الرؤية نوعان: رؤية بصرية، ورؤية قلبية.

رؤية البصر تنصب مفعولًا به واحدًا، تقول رأيت الشمس فإن قلت ساطعة حال، أما رؤية القلب تنصب مفعولين، تقول: رأيت العلم نافعًا، نافعًا مفعول به ثانٍ.

2 -الرؤية البصرية وأثرها في التأمل:

المقصود هنا الرؤية القلبية، طبعًا الكافر والجاحد والمعرض والفاسق والفاجر كلهم يرى الشمس، ويرى القمر، و الجبال، هذه النعم التي أنعم الله بها علينا يتمتع بها الكفار أيضًا، يرونها بأعينهم، ويسمعون أصواتها بآذانهم، ويلمسونها بأيديهم، يتذوقونها بألسنتهم، فأهل الدنيا يتمتعون بكل النعم، ولكنهم لا ينتقلون منها إلى المنعم، ولا يرون صاحب النعمة، ولا الذي أنعم عليهم، جاءت هذه الآية لتحض المعرضين الجاهلين المنكرين على أن يروا بقلوبهم حقيقة هذه النعم، منشأ هذه النعم، صاحب هذه النعم.

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ}

1 -معنى التسخير:

معنى سخر، التسخير في أدق معانيه: أن يقهر الفاعل في أداء الفعل وفق مراد القاهر، الشمس مقهورة على أن تشرق، ولا تملك ألا تشرق، لأنها مسيرة ومسخرة، أما الإنسان فيؤمر، ولا يأتمر، يُنهى فلا ينتهي، والإنسان مخير ومكلف، أمره الله بأوامر ونهاه عن أمورٍ، فإما أن يأتمر أو لا يأتمر، إن ائتمر قبض الثمن، وإن لم يأتمر دفع الثمن، فلذلك ما سوى الإنسان والجن الخلق كلهم مقهورون على تنفيذ ما أمروا به، لذلك:

{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} .

(سورة الأحزاب72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت