الذي أراه أنك إذا تأمَّلت في خَلْقِكَ، وفي طعامك، وشرابك، وفي المخلوقات من حولك، وفي الجبال، والبحار، وفي الأطيار، والأسماك، فلابدَّ من أن تعود من هذه الجولة وقد خشع قلبك، ورأيت نفسك صغيرًا جدًا أمام عظمة الله عزَّ وجل، وعندئذٍ لا تملك إلا أن تبادر إلى طاعته، وإلى نفع عباده، وخدمة مخلوقاته، فإذا كنت عارفًا به، مستقيمًا على أمره، محسنًا إلى خلقه، استقبلك الله عزَّ وجل في الصلاة، وأقبل عليك، وتجلّى على قلبك، وملأ قلبك نورًا، وملأ حياتك حبورًا، وجعلك من المقربين المنعمين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
ألا ترى معي أن أحيانا، وفي ساعات صفائك، وعقب أعمالك الصالحة، والتضحيات، والبذل، والعطاء، ألم تقف مرةً بين يدي الله عزَّ وجل فتنهمر دموعك، ويخشع قلبك، وتتمنى أن تدوم الصلاة ساعات طويلة؟ إذا كنت صَلَّيْتَ هذه الصلاة فهذه هي الصلاة، التي أمرنا الله بها، والتي نرقى بها.
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} .
(سورة طه 14)
{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} .
(سورة العلق 19)
{لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} .
(سورة النساء: من الآية 43)