قصص وعبر:
العبرة: احفظ الله يحفظك:
والله أعرف رجلًا سمعت قصَّته، وهي قصَّةٌ واقعيَّةٌ لا تكاد تصدَّق لهولها، هذا إنسان جمع مالًا كثيرًا، ومات وترك المال، وكل همِّه في الحياة أن يكون أولاده في بحبوحةٍ من بعد وفاته، وهؤلاء الأولاد بقدرة قادر عقدوا صفقةً كبيرةً جدًا مع تاجرٍ في اليمن، وكيف أن هذا التاجر استجرَّ منهم بضاعةً بمئات الألوف؛ بل بعشرات الملايين، وكيف أن هذا التاجر لم يدفع لهم شيئًا، وكل شيءٍ وقَّعه لهم كان حبرًا على ورق، وبعد زمنٍ قصير من الزمن بيع المعمل، وبيع المحل التجاري، والبيوت بيعت، وعاد أولاده فقراء.
وكم من إنسانٍ عاش في طاعة الله، واتكل على الله، وخَلَّف لأولاده إيمانًا وسمعةً طيِّبة فأغناهم الله من بعده! .. قال له:"أنا الحافظ لأولادك من بعدك"..
إنّ أكبر شيء تقدَّمه لأولادك أن تجعلهم مؤمنين، لأنك إذا جعلتهم كذلك استحقوا الإكرام من الله عزَّ وجل في حياتك وبعد وفاتك، وإن لم تهدهم إلى سبيل الله عزَّ وجل استحقوا العقاب والدمار في حياتك وبعد وفاتك.
من أغرب القصص التي لا تكاد تصدَّق، أن آخر سلاطين بني عثمان عمل ابنه حمالًا في بيروت، في هذه المدينة، إذًا: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ..
لذلك أندم الناس يوم القيامة غنيٌ دخل ورثته بماله الجنَّة، ودخل هو بماله النار، هو جمعه من حرام فاستحق النار، وهم ورثوه حلالًا، وأنفقوه في طاعة، الله فدخلوا به الجنَّة، وأندم الناس عالمٌ يوم القيامة دخل الناس بعلمه الجنَّة، ودخل هو بعلمه النار، فهو لم يطبَّق ما قاله، والذين استمعوا له طبَّقوا ما قاله.
والحمد لله رب العالمين