وقفة قصيرة على عتبة باب الحكمة:
قبل أن نتابع موعظة سيدنا لقمان لابنه نقف وقفةً صغيرةً أو قصيرةً عند الحكمة ..
(وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ)
1 -من تعريفات الحكمة:
الحقيقة من بعض التعاريف التي تعرَّف بها الحكمة: أنها تجارب إنسانيَّة مكثَّفة في كلمات، فإذا استقى الإنسان الحكمة من تجاربه قد يدفع ثمنها باهظًا، بعد أن تقع الطامَّة الكبرى يقول: يا ليتني لم أفعل هذا، نعم هذه الحقيقة كانت غائبةً عني، أما حينما يؤمن الإنسان بالله عزَّ وجل، ويؤمن بكتابه، ويأتي كتابه، وهو كلام الله عزَّ وجل من عند الخبير، من عند الصانع، يقول له: افعل ولا تفعل، فكأنه أخذ الحكمة المطلقة في الوقت المناسب، وقبل فوات الأوان، ومن دون أن يدفع ثمنها باهظًا، وهناك أناسٌ يتقدَّمون في السن، وفي آخر حياتهم يكتشفون حقائق دقيقةً جدًا، ولكن لم يبقَ في حياتهم وقتٌ للاستفادة من هذه التجارب، والفرق بين المؤمن وغير المؤمن، هو أن المؤمن حينما آمن بالله عزَّ وجل، وآمن بالحقِّ من عنده، وآمن بهذا القرآن، كان هذا القرآن توجيهات حكيمة، صحيحة، فيها حقٌ صِرْف ..
(لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ) .
(سورة فصلت: من الآية 42)