لذلك من علامات آخر الزمان أن قيمة الرجل متاعُهُ، يستمد الإنسان الآن شخصيته من مساحة بيته، من موقع بيته، من أثاثه، من نوع ثيابه، يقول لك: هذا أجنبي، كنت ساكتا، فهو ينبِّهك بقوله: هذه أجنبية، لا يوجد عنده شيء ثانٍ، يستمد مكانته من متاعه، من أثاثه، من أذواقه، من رحلاته، من إنفاقه ..
{يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا} .
(سورة البلد6)
كلفتني هذه النزهة كذا ألف، كلفني هذا العرس كذا مائة ألف، كلفتني هذه الحفلة، هذه الوليمة، يستمد قيمته من متاعه، ومن إنفاقه.
3 -أثمن شيء عند المؤمن معرفةُ الله:
أما المؤمن فهو عنده شيء ثمين جدًا، عنده معرفة الله عزَّ وجل، يحدثك عن الله عزَّ وجل حديثًا مُمْتِعًَا، يستغني به عن حديث الدنيا، لذلك:
(( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَتَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِ ذِكْرٍ إِلا تَفَرَّقُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ، وَكَانَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ).
[مسند أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
ألزم نفسك أن يكون لسانك رطبًا بذكر الله، أينما جلست ذَكِّر بآيةٍ كونية، بآيةٍ قرآنية، بموعظة، بحديثٍ شريف، بحكمٍ فقهي، بسيرة صحابيٍ جليل، بسنةٍ نبوية، ذَكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقد تنقذ إنسانًا بكلمة ..
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ • تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} .
(سورة إبراهيم)
{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} .
(سورة المائدة32)
فهل ذقت مشاعر إنسان ساهم في هداية مخلوق، هذا المخلوق أسس أسرة، والأسرة مؤمنة، صالحة مستقيمة، أنجبت ذريةً صالحة، كل هذا الخير في صحيفتك، هل شعرت بهذه المشاعر؟ ابذل جهدًا من أجل ذلك.
قال تعالى:
{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}