فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 22028

هذا هو وصف الله عز وجل ووصف النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمؤمنين، هذا تمهيد لأنواع الاختلاف بين الناس، والآن الطبع فردي والتكليف جماعي، والطبع متعلق بمصالح الإنسان المادية والتكليف متعلق بمصالحه النفسية، فالتكليف متوافق مع الفطرة ومتناقض مع الطبع.

الأهواء تحطم والحق يجمع ويوحد:

قال تعالى:

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}

أي سيدنا آدم والسيدة حواء وأولاده وهو نبي كريم، والتوجيه واحد، والتغذية واحدة، والمنبع واحد وهو الوحي، ولكن حينما نشأت المصالح والأهواء اختلفوا، فما الذي يجمعنا؟ الحق. ما الذي يفرقنا؟ الهوى، هذه قاعدة، الأهواء تفرق والحق يجمع، وعظمة الحق أنه من الله، أما حينما يأتيك التشريع من إنسان، وهو مرتب لمصلحته قد ترفضه، لأنه إنسان مثلك، شرع ومنعك، أما حينما يأتيك التشريع من خالق الأكوان فإنك ترضى به، فالناس لا ينصاعون إلا لتشريع سماوي، أما التشريع الأرضي فهو في الأعم الأغلب لمصلحة من وضع هذا التشريع دائمًا وأبدًا، والذي يشرع تأتي المواد كلها لمصلحته، وقد تغفل مصالح الآخرين، ولذلك ما دام التشريع أرضيًا فهناك حروب، وخصومات، ومذابح لا تنتهي إلى يوم القيامة، أما إذا كان التشريع علويًا من عند الله عز وجل فقد انتهى الأمر، فهذا كلام ربنا، حينما ينتفع المشرع بما شرع تنشأ خصومات لا تنتهي، إذا كان المشرِّع من بني البشر، وهو منتفع بما شرع، وحصل هناك خصام لوجود طرف آخر يرفض هذا التشريع، أما حينما يأتي التشريع من عند خالق الأرض والسماء ينصاع الناس:

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت