فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 22028

أيها الأخوة، موضوع الدرس اليوم دقيق جدًا، فأنت كمؤمن مكلف أن تتعاون وأن تعمل ضمن فريق، وأن تكون لبنة في بناء، وأن تكون حجرًا في هرم، لا أن تكون شيئًا نافذًا شاذًا منحرفًا، وما يجري بين المسلمين اليوم من خلافات، وقتال، وخصومات، وحروب بقيت عشرين عامًا بين فصائل في أقصى بلاد الشرق، الحرب فيما بينهم وكلهم يرفعون شعارات واحدة، عشرون عامًا!! هذا الاختلاف بين المسلمين، وهذا القتال، لأنهم بعيدون جدًا عن منهج الله عز وجل، فالتكليف يأمرهم أن يتعاونوا، وأن ينكروا ذاتهم، وأن يضع أحدهم خده لأخيه كي يدوس عليه، هذا هو التكليف، ولأنهم تفلتوا من طاعة الله فالطبع يقتضي الفردية، هنا الشاهد، الطبع فردي والتكليف جماعي، فأنت تتعاون مع أخوانك المؤمنين بقدر طاعتك لله، وتشاكسهم وتشذ عنهم وتكون عبئًا عليهم وتورث بينهم العداوة والبغضاء بقدر بعدك عن الله.

إذًا الحقيقة الأولى: التكليف يأمرك أن تكون اجتماعيًا، متعاونًا، منكرًا لذاتك، والطبع يقتضي أن تكون فرديًا، إنه إنسان عدواني، شرير، يريد أن يحطم الناس ويبقى وحده، هذا نموذج ما يعانيه المسلمون اليوم، كلما ابتعدوا عن الله عز وجل كانوا فرديين، وآثروا مصالحهم الخاصة على مصلحة المسلمين، وكلما اقتربوا من الله عز وجل وأخلصوا له تعاونوا، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف المؤمنين بأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، والله عز وجل وصف المؤمنين أنهم كالبنيان المرصوص:

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}

[سورة الصف: 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت