يا معشر الأنصار ... من أجل لُعاعةٍ ـ انظر إلى انتقاء الكلمة ـ لعاعةٍ من الدنيا تألَّفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم .. أي شيء تافه جدًا، الدنيا كلُّها عند النبي تافهة ..
فلان ثمن بيته ثلاثة وعشرون، أنت ألا ترضى أن يحبك الله، وأن تكون طائعًا لله، هذا خير من هذا البيت الواسع، فالبيت لن يطول، اقرأ النعوات، كلها: وسيشيَّع إلى مثواه الأخير، معنى هذا أن البيت الحالي مثوى مؤقَّت، شيء موقت ..
ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ يا معشر الأنصار أما إنكم لو قلتم .. اسمعوا الآن السياسة الحكيمة، اسمعوا الوفاء، اسمعوا العفو، اسمعوا مكارم الأخلاق .. يا معشر الأنصار، أما إنكم لو قلتكم فلصدقتم ولصدِّقتكم .. إذا قلتم هذا الكلام فأنتم صادقون ومصدَّقون، أتيتنا مكذَّبًا فصدَّقناك، وطريدًا فآويناك، ومخذولًا فنصرناك، بدأ بفضلهم عليه، أذابهم .. يا معشر الأنصار، ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي؟ ألم تكونوا ضالين؟ كنتم منحرفين؟ كنتم ضائعين؟ كنتم شاردين؟ كنتم شاربي خمر؟ كنتم متخاصمين؟ كنتم أعداء متباغضين .. ألم تكونوا ضُلالًا فهداكم الله؟ ألم تكونوا عالةً فأغناكم الله؟ .. ما قال لهم: فأغنيتكم ..
إنه أديب، قال عليه الصلاة والسلام: ألم تكونوا ضُلالًا فهداكم الله؟ ما أنا الذي هديتك، لي فضل عليك .. ألم تكونوا ضُلالًا فهداكم الله؟ ألم تكونوا أعداء فألف الله بين قلوبكم؟ ألم تكونوا عالةً فأغناكم الله؟ أوجدتم علي في أنفسكم من أجل لُعاعةٍ تألفتُ بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا أنتم برسول الله إلى رحالكم؟ وأنا معكم ز
نحن الآن إذا كان مصير أحدنا في الدنيا أن الله يحبه، ألا تكفي هذه؟ نصيبه أن الله راضٍ عنه، نصيبه أنه مستقيمٌ على أمر الله، نصيبه أنه متعففٌ عن المال الحرام ألا تكفي هذه؟